كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
247 و لمّا أراد المأمون 1 أن يدخل ببوران، بنت الحسن بن سهل، جعل الناس يهدون لأبيها/الأشياء النفيسة، و كان من جملة الناس رجل من الأدباء، فأهدى إليه مزودا فيه ملح طيّب، و مزودا فيه أشنان جيّد، و كتب إليه: إنّى كرهت أن تطوى صحيفة أهل البرّ و لا ذكر لى فيها، فوجّهت إليك بالمبتدإ به؛ ليمنه و بركته، و بالمختوم به، لطيبه و نظافته، و كتب إليه:
بضاعتى تقصر عن همّتى
و همّتى تقصر عن مالى
و الملح و الأشنان يا سيّدى
أحسن ما يهديه أمثالى
قال: فدخل بهما الحسن بن سهل على المأمون، فأعجبه ذلك، و أمر بالمزودين، ففرّغا و ملئا دنانير، و بعث بهما إلى ذلك الأديب.
و ولد للمأمون ابنه جعفر 2، و به كان يكنى، فدخل عليه الناس يهنّونه بصنوف التّهانى، و دخل فى جملتهم بعض الشعراء 3، و أنشده قوله:
مدّ لك اللّه الحياة مدّا
حتى يريك ابنك هذا جدّا
ثمّ يفدّى مثلما تفدّى
كأنّه أنت إذا تبدّى
أشبه منك قامة و قدّا
مؤزّرا بمجده مردّى
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
و قدم عليه، و هو بدمشق 4، مال جزيل بعد ما كان قد أفلس، و شكا إلى أخيه المعتصم ذلك، فورد عليه خزائن من خراسان فيها ثلاثون ألف ألف، فخرج يستعرضها، و قد زيّنت الجمال و الأجمال، و معه يحيى بن أكتم 5 القاضى، فلما دخلت البلد، قال: ليس من المروءة أن نحوز هذا كلّه و الناس ينظرون. ثم فرّق منه أربعة و عشرين ألف ألف درهم، و رجله فى الركاب، لم ينزل عن فرسه.
و من لطيف شعره 6:
1) البداية و النهاية 10/ 278.
2) تاريخ بغداد 10/ 189، 190، البداية و النهاية 10/ 278.
3) فى تاريخ بغداد أنه العباس بن الأحنف، و ليس فى ديوانه.
4) البداية و النهاية 10/ 278.
5) بالتاء. و سيذكره المؤلف فى ترجمته.
6) البداية و النهاية 10/ 278، فوات الوفيات 2/ 239، النجوم الزاهرة 2/ 227.