كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
248
لسانى كتوم لأسراركم
و دمعى نموم بسرّى مذيع 1
فلو لا دموعى كتمت الهوى
و لو لا الهوى لم يكن لى دموع
و قد بعث خادما له 2 ليلة من الليالى، ليأتيه بجارية كان يهواها، فأطال عندها المكث، و تمنّعت الجارية من المجاء إليه حتى يأتى إليها بنفسه، فأنشأ المأمون يقول 3:
بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة
و أغفلتنى حتى أسأت بك الظّنّا
و ناجيت من أهوى فكنت مقرّبا
فيا ليت شعرى عن دنوّك ما أغنى 4
و ردّدت طرفا فى محاسن وجهها
و متّعت باستمتاع نغمنها أذنا 5
أرى أثرا فى صحن خدّك لم يكن
لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا 6
و لمّا ابتدع المأمون 7 ما ابتدع من التّشيّع و الاعتزال، فرح بذلك بشر المريسىّ، و كان شيخا للمأمون فى ذلك، و أنشد:
قد قال مولى الورى و سيّدنا
قولا له فى الكتاب تصديق 8
إنّ عليّا أعنى أبا حسن
أفضل من أرقلت به النّوق 9
/بعد نبىّ الهدى و إنّ لنا
أعمالنا و القران مخلوق
فأجابه بعض الشعراء من أهل السّنّة، فقال:
يا أيّها الناس لا قول و لا عمل
لمن يقول كلام اللّه مخلوق
ما قال ذاك أبو بكر و لا عمر
و لا النّبىّ و لم يذكره صدّيق
1) فى المراجع السابقة: «لسرى».
2) القصة فى: البداية و النهاية 10/ 278، 279.
3) الشعر أيضا فى: تاريخ الطبرى 8/ 658، فوات الوفيات 2/ 239، الكامل 6/ 436.
4) فى البداية و تاريخ الطبرى: «و كنت مباعدا». و فى الفوات: «فكنت مقاربا».
5) هذا البيت ليس فى تاريخ الطبرى، و مكانه و الذى يليه فى الفوات: فياليتنى كنت الرسول و كنتنى فكنت الذى يقصى و كنت الذى أدنى
6) فى البداية و تاريخ الطبرى: «أرى أثرا منه بعينيك لم يكن». و فى البداية: «من عينها». و فى تاريخ الطبرى: «من عينه».
7) البداية و النهاية 10/ 279.
8) فى البداية: «قد قال مأموننا. . . فى الكتب. . .».
9) فى البداية: «أفضل من قد أقلت النوق». و أرقلت: أسرعت.