كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

268 به، أو صين الحكم عنه، و السّلام.
و قال طلحة بن محمد بن جعفر: استقضى المعتضد باللّه على الشّرقيّة، سنة ثلاث و ثمانين و مائتين، أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، و كان رجلا ديّنا، ورعا، عالما بمذهب أهل العراق، و الفرائض، و الحساب، و الذّرع، و القسمة، حسن العلم بالجبر، و المقابلة، و حساب الدّور، و غامض الوصايا و المناسخات، قدوة فى العلم بصناعة الحكم، و مباشرة الخصوم، و أحذق الناس بعمل المحاضر و السّجلاّت و الإقرارات.
أخذ العلم عن هلال الرّأى بن يحيى، و كان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل العراق، و أخذ عن بكر العمّىّ، و محمود الأنصارىّ، ثم صحب عبد الرحمن بن نائل بن نجيح، و محمد بن شجاع، حتى كان جماعة يفضّلونه على هؤلاء، فأمّا عقله، فلا يعلم أحد رآه، فقال: إنّه رأى أعقل منه.
و عن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب، قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفّق، و أبى خازم القاضى.
و قال أبو برزة الحاسب: لا أعرف فى الدنيا أحسب من أبى خازم.
و قال ابن حبيب الذّارع 1: كنّا و نحن أحداث مع أبى خازم، و كنّا نقعده 2 قاضيا، و نتقدّم إليه فى الخصومات، فما مضت الأيام و الليالى حتى صار قاضيا، و صرنا ذرّاعه.
و قال أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبىّ: و بلغ فى شدّته فى الحكم، أنّ المعتضد وجّه إليه بطريف المخلدىّ، فقال: إن عليّا الضّبعىّ 3 - و هو بيّع كان للمعتضد و لغيره عليه مال-قد بلغنى أن غرماءه أثبتوا عندك مالهم، و قد قسّطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم. فقال أبو خازم: قل لأمير المؤمنين، إنّى ذاكر لما قال لى وقت قلّدنى، إنّه/قد أخرج الأمر من عنقه، و جعله فى عنقى، و لا يجوز لى أن أحكم فى مال رجل لمدّع إلاّ ببيّنة. فرجع إليه طريف فأخبره، فقال: قل له: فلان و فلان يشهدان. يعنى لرجلين جليلين كانا فى ذلك الوقت. فقال: يشهدان عندى، و أسأل عنهما، فإن زكّيا قبلت شهادتهما، و إلاّ أمضيت ما قد ثبت عندى. فامتنع أولئك

1) فى تاريخ بغداد 11/ 63: «الزارع».
2) فى تاريخ بغداد: «نتعمده».
3) فى تاريخ بغداد 11/ 63: «الضيعى».

الصفحة 268