كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
272 الزّجّاج، فأدّى أبو إسحاق الرسالة، فقال أبو خازم: تقرأ على الوزير، أعزّه اللّه، السلام، و تقول له: إنّ هذا الرجل محبوس لخصمه فى دينه، و ليس بمحبوس لى، فإن أراد الوزير إطلاقه؛ فإمّا أن يسأل خصمه إطلاقه، أو يقضى دينه، فإنّ الوزير لا يعجزه ذلك. فقال الزّجّاج: جئت إلى هنا قبل الظهر، فامتنع البوّاب من الاستئذان على القاضى، فجلست إلى الآن للدّخول عليه. و هو يقصد بهذا أن ينكر القاضى على البوّاب، فقال: نعم، هكذا عادتى، إذا قمت من مجلسى، و دخلت إلى دارى، اشتغلت ببعض الحوائج التى تخصّنى، فإنّ القاضى لا بدّ له من خلوة و تودّع. فاغتاظ أبو إسحاق من ذلك أكثر، و قال مبكّتا له: كنت بحضرة الوزير فى بعض [الأيّام]، فأنشد بين يديه:
الأبيات السّابقة، فسأل عن ذلك، فقيل: إنّها للقاضى، أعزّه اللّه تعالى. فقال أبو خازم: نعم، هذه أبيات قلتها فى والدة هذا الصّبىّ-لغلام قاعد بين يديه، فى يده كتاب من الفقه يقرأ عليه، و هو ابنه-فإنّى كنت ضعيف الحال أوّل ما عرفتها، و كنت مائلا إليها، و لم يمكن إرضاؤها بالمال، فكنت أطيّب قلبها بالبيت و البيتين.
فقام أبو إسحاق، و مضى إلى أبى عمر، فاستقبله حجّابه من باب الدّار، و أدخلوه إلى الدار، فاستقبله القاضى من مجلسه خطوات، و أكرمه كما يكرم من يكون خصيصا بوزير، فأدّى إليه رسالة الوزير، فقال: السّمع و الطاعة، أنا أسأل صاحب الحقّ حتى يفرج عنه، فإن فعل و إلاّ أدّيت الدّين من مالى، إجابة لمسألة الوزير. فانصرف أبو إسحاق، فأخبر الوزير، فقال الوزير: أىّ الرّجلين أفضل عندك يا أبا إسحاق؟ فقال:
أبو عمر، فى عقله، و سداده، و حسن عشرته، و معرفته بحقوق الوزير. يغريه بأبى خازم، فقال الوزير: دع هذا عنك، أبو خازم دين كلّه، و أبو عمر عقل كلّه.
و من تصانيف أبى خازم كتاب «المحاضر و السّجلاّت»، و كتاب «أدب القاضى»، و كتاب «الفرائض».
و كانت وفاته، رحمه اللّه تعالى، فى جمادى الأولى، سنة اثنتين و تسعين و مائتين.
***
1139 - عبد الحميد بن عبد الكريم بن عبد الحميد بن على بن أبى الفتح بن إسماعيل، أبو شكر، و يقال: أبو زرعة
ذكره أبو القاسم الرّافعىّ، فى «تاريخ قزوين»، و قال: كان أحد فقهاء أصحاب