كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

295

يمينا بمن ودّعته و مدامعى
تفيض و قلبى للفراق مودّعى

لئن عاد لى يوما بمنعرج اللّوى
و أصبح سربى فيه غير مروّع

غفرت ذنوبا أسلفتها يد النّوى
و لم أشك من جور الزّمان المضيّع

و بشّرت آمالى بيوم لقائنا
و متعت طرفى بالحديث و مسمعى 1

و فارقت أيّاما تولّت ذميمة
و قلت لأيّام السرور ألا ارجعى

و منه دو بيت 2:

أهوى قمرا مشى إلى الشّمع و قطّ
ما أنعم خدّه و ما أنعم قطّ

قد خطّ عذاره و ما يعرف خطّ
ما أعشقنى فيه إذا نام و خطّ 3

كذا أورد له ابن شاكر الكتبىّ، فى «تاريخه» هذا الدوبيت، مع كثير من شعره.
و حكى عنه 4 أنّه قال: رأيت فى المنام كأنّى قاصد الدّخول إلى بلدة صغيرة، فقيل لى: إنّ نجم الدين ابن إسرائيل 5 قد صار كاتبا عند الوالى بها. فقلت فى النّوم:

إلى كم ذا تغيّرك اللّيالى
و تبدى منك حالا بعد حال

فطورا شيخ زاوية و فقر
و طورا كاتبا فى دار والى

و كتب 6 إلى ابن عمّه بدر الدين عبد الواحد من الرّبوة يستدعيه، و يلتمس منه اصطحاب نور الدين بن سعيد المغربىّ، و فخر الدين بن الجنّان الشّاطبىّ معه، قوله، رضى اللّه تعالى عنه:

ربوتنا أصبحت عروسا
أثوابها لا تزال خضرا

قد كلّلت بالنّدى وشاحا
تخاله فى العيون درّا

و الظّلّ فيها ضحى كليل
و الزّهر قد عاد فيه زهرا

و السّعد يقضى بأنّ طرفى
يشهد فيه سناك بدرا

1) فى الذيل: «طرفى بالحبيب».
2) عيون التواريخ 21/ 178.
3) خط الأخيرة بمعنى: وغط فى نومه.
4) عيون التواريخ 21/ 180، و ذكره اليونينى أيضا فى الذيل 3/ 317.
5) هو محمد بن سوار بن إسرائيل الشيبانى الدمشقى، المتوفى سنة سبع و سبعين و ستمائة. انظر: ذيل مرآة الزمان 3/ 405.
6) عيون التواريخ 21/ 176، 177.

الصفحة 295