كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
301 على أبى العلاء بالشام، فوجده جالسا و الناس يقرأون عليه، فأنشده أحد هذين المقطوعين، فقال له و هو لا يعرفه: أنت أشعر من بالشام. ثم مضى على ذلك برهة من الزمن، ثم اجتمع به فى العراق، و هو متصدّر فى أحد جوامع بغداد للإقراء، فأنشده المقطوع الآخر 1، فلمّا فرغ من إنشاده، قال له: و من بالعراق. و عدّت هذه من فضائل أبى العلاء، و من أكبر الدّلائل على قوّة حفظه و فهمه، حيث عطف جملة على جملة تخلّل بينهما فيما يقال عدّة سنوات، و هو لا ينظر قائلهما، و لا يعرفه، و إنّما عرف أنّ قائل الشّعر الأوّل هو قائل الشعر الثانى، و أنّ النّفسين لرجل واحد، بقوّة الحافظة، و فرط الذّكاء، و هذا من أعجب العجائب، و يحكى عنه ما هو أعجب من ذلك، و لو كان محلّه لأوردنا منه شيئا كثيرا.
رجع إلى تمام القصيدة:
أمجد الدين دعوة مستهام
لأنواع الكآبة مستديم 2
/حللت من الجنان أجلّ دار
و قلبى حلّ بعدك فى جحيم
فمالى غير حزنى من صديق
و لا لى غير دمعى من حميم
إذا ما شام نوء الأنس طرفى
ليمطرنى همى لى بالهموم
سقاك من الجنان رحيق لطف
يدار عليك مفصوم الختوم 3
و لا برحت ركاب المزن تسرى
إلى مثواك دائمة الرّسوم 4
***
1179 - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن ثابت، أبو مسلم، التّيمىّ، تيم عدىّ، ابن بنت القاضى أبى جعفر السّمنانىّ *
من أهل سمنان 5.
قدم بغداد و هو صغير، ابن ثمان سنين. سمع بها أبا علىّ الحسن بن شاذان، و غيره. و روى
1) فى ق: «الثانى».
2) فى الذيل: «دعوة مستنيم». و فى ن: «لأنواع النكاية».
3) فى عيون التواريخ: «و ساق من الجنان». و فيه و فى الذيل: «مفضوض الختوم».
4) فى الذيل: «مطلقة الرسوم».
*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 780، شذرات الذهب 3/ 406، العبر 3/ 348، المنتظم 9/ 140.
5) أى سمنان العراق، كما ورد فى ترجمة جده لأمه. انظر: الأنساب 310 و، اللباب 1/ 565، معجم البلدان 3/ 141.