كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

314 للتّعجّب من استخلافه، يقول: ولّيت رجلا غريبا فقيرا، فى بلد فيه ذوو الأنساب و الأموال و العلوم! فلمّا ورد الكتاب إلى ابن المشترى، قرأه و أمسك، فقال الحاضرون: ينبغى أن تكتب إلى الوزير، و تعرّفه بموضعه من العلم و الدّين. فقال: ما يحتاج إلى هذا، و ما يتأخّر كتابه بشكرى على ولايته، و إن كان ما عرفه فسيعرفه. فلمّا كان من الغد، جاء كتاب يعتذر عمّا كتب به، و يعتدّ له باستخلافه، فقال ابن المشترى: رآه فى أوّل اجتماعهما نحيف الجسم، منقطع الكلام، فلمّا ازدراه كتب ذلك الكتاب، ثم تعرّفه 1، فعرف هديه و علمه، و ما /خفى عليه من ذلك فى بكرة 2 يومه و عشيّته 2.
و كان ذو السّعادات 3 ينفق على 3 العلماء و الفضلاء، و بالفضل تقدّم عنده رئيس الرّؤساء أبو القاسم على بن الحسن بن المسلمة، حتى سعى له فى وزارة الخليفة. و سأل ذو السّعادات يوما أبا بكر السّرخسىّ، فقال: ما تقول فى رجل شوّه باسم اللّه الأعظم؟ فكتب فى أوّل كتابه ما هذه صورته: «مع» 4. فقال له فى الجواب: يكره للنّاس أن يكتبوا فى أوّل الرّقاع الاسم المحقّق؛ لأنّ الأيدى تتداوله، و الناس يبتذلونه و يطّرحونه، و كرهوا أن يخلو الموضع من شاء فكتب 5، ليعلم أنّه أوّل الحساب. فاستحسن ذلك الوزير.
قال الهمذانىّ: و حكى أبو عمر محمد بن أحمد النّهاوندىّ، أحد المعدّلين 6 بالبصرة، قال: ولى أبو بكر السّرخسىّ قضاء بلدنا نوبتين، عزل نفسه من إحداهما، و مضى إلى مرو 7، و قصد أبا الفضل الجواليقىّ، شيخا كان بها، فأعطاه خمسمائة دينار.
و كان يداوم الصّوم، و عرف بالزّهد، و كسر النّفس.
و غاب بمسجد طلحة بن عبيد اللّه، رضى اللّه تعالى عنه، فى ليلة النّصف من الشهر، و صلّى طول ليلته، و صلّى الفجر بوضوء العشاء، 8 و جمع له الآلات 8 و الصّنّاع ففرغوا 9 منه فى تلك الليلة.

1 - 1) فى الجواهر: «اعترفه».
2 - 2) فى الجواهر: «يوم و عشية».
3 - 3) فى الجواهر: «ينفق عليه».
4) كذا فى النسخ، و فى الجواهر: «بع» دون نقط. و لعله الصحيح، و الحرف الأول يعنى الباء من «بسم». و الثانى يعنى العين من «الأعظم».
5) فى الجواهر: يكتب».
6) المعدل؛ بالبناء للمجهول: من عدّل و زكّى و و قبلت شهادته. اللباب 3/ 157.
7) كذا فى النسخ. و فى الجواهر: «رامهرمز».
8 - 8) فى ن: «و سمع له الآيات».
9) لعل الضمير عائد على المسجد. و فى بعض نسخ الجواهر: «ففزعوا».

الصفحة 314