كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

316 و عبد الرحمن هذا كان من أصحاب أبى يوسف، ولاّه قضاء جبّل 1، و كان فيه خفّة.
قال 2: ولاّنى أبو يوسف قضاء جبّل، فانحدر الرّشيد إلى البصرة، فسألت أهل جبّل أن يثنوا علىّ، فوعدونى أن يفعلوا، فلمّا قرب تفرّقوا، و أيست منهم، فسرّحت لحيتى، و خرجت فوقفت، فوافى أبو يوسف مع الرّشيد فى الحرّاقة 3، فقلت: يا أمير المؤمنين، نعم القاضى قاضى جبّل، قد عدل فينا، و فعل. و جعلت أثنى على نفسى. فطأطأ أبو يوسف رأسه، و ضحك، فقال له هارون: ممّ ضحكت؟ فأخبره، فضحك حتى فحص برجله الأرض، ثم قال: هذا شيخ سخيف سفلة، فاعزله. فعزلنى، فلما رجع، جعلت أختلف إليه، و أسأله قضاء ناحية، فلم يفعل، فحدّثت الناس عن مجالد، عن الشّعبىّ، أنّ كنية الدّجّال أبو يوسف، فبلغه ذلك، فقال: هذه بتلك، فحسبك، تصير إلىّ/حتى أولّيك 4. ففعل، و أمسكت عنه.
و كان ابن معين يقول: ليس بشاء. و قال البخارىّ: فيه نظر.
و قد نقم عليه 5 «الهندباء من الجنّة» 6، و «تعشّوا، فإنّ ترك العشاء مهرمة» 7.
قال ابن عدىّ 8: لعلّ هذا إنّما أتى من قبل عنبسة 9 بن عبد الرحمن، شيخ عبد الرحمن ابن مسهر.
و نقم عليه حديث خوّات بن جبير، قال: كنت أصلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فقال:
«خفّف، فإنّ بنا إليك حاجة» 10.
***

1) جبّل: بليدة بين النعمانية و واسط، فى الجانب الشرقى. معجم البلدان 2/ 23.
2) القصة فى: تاريخ بغداد 10/ 239، و الجواهر المضية 2/ 405، 406، و رواها الذهبى، فى الميزان 2/ 590، 591، عن أبى الفرج صاحب الأغانى. و انظر: ثمار القلوب 236، و معجم البلدان، الموضع السابق.
3) الحراقات: سفن بالبصرة.
4) فى المصادر بعد هذا: «ناحية».
5) انظر: ميزان الاعتدال 2/ 591. و فى الجواهر زيادة: «حديث».
6) ذكر ابن عراق، فى تنزيه الشريعة المرفوعة 2/ 247، أن سنده واه.
7) أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى فضل العشاء، من أبواب الأطعمة. عارضة الأحوذى 8/ 45. و قال: منكر.
8) فى: الكامل فى الضعفاء 4/ 1604.
9) فى النسخ: «عقبة» و فى الجواهر 2/ 407: «عتبة». و التصويب من: الكامل، و ميزان الاعتدال 2/ 591. و انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب 8/ 160، 161.
10) ذكره ابن عدى، فى: الكامل، الموضع السابق.

الصفحة 316