كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

340 أبو يوسف القزوينىّ، بلغ فى السّنّ مبلغا يكاد يخفى فى الموضع الذى يجلس فيه، و له لسان شابّ.
و ذكر أنّه له «تفسير القرآن» فى ثلاثمائة مجلّد، سبعة منها فى الفاتحة، و حصّل كتبا لم يملك أحد مثلها، حصّلها من مصر و غيرها، و بيعت كتبه فى سنين، و زادت على أربعين ألف مجلّد.
قال ابن النّجّار: حدّثنى بعض أهل العلم، أن أبا يوسف ورد بغداد، و معه عشرة جمال تحمل دفاتره، و أكثرها بالخطوط المنسوبة، و من الأصول المحرّرة، فى أنواع العلوم. و طاف البلاد؛ أصبهان، و الرّىّ، و همذان، و سكن طرابلس الشّام، و سكن مصر، و انتقل 1 من بغداد، ثم عاد إليها.
و ذكره ابن الأثير، فقال: مصنّف 1 «حدائق ذات بهجة» فى تفسير القرآن الكريم. و مات فى ذى القعدة، سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة.
و كانت ولادته سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة.
و ذكره ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق»، و روى/له حديثين، أحدهما عن أبى مسعود الأنصارىّ، رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «ليؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه، فإن كانوا فى القراءة سواء، فأعلمهم بالسّنّة، فإن كانوا فى العلم و السّنّة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء، فأكبرهم سنّا، و لا يؤمّ الرّجل فى بيته، و لا فى سلطانه، و لا يجلس على تكرمته إلاّ بإذنه» 2.
قال ابن عساكر: و سمعت أبا محمد ابن طاووس يقول: استأذنت على أبى يوسف ببغداد، فدخلت عليه، فقال: من أىّ بلد أنت؟ فقلت: من دمشق. فقال: بلد النّصب. فسمعت منه شيئا يسيرا، و كان قد أقعد، و سمعت من يحكى عنه أنّه كان بطرابلس، فقال له ابن البرّاج متكلّم الرّافضة: ما تقول فى الشّيخين؟ فقال: سفلتان ساقطان. فقال له ابن البرّاج: من تعنى؟ قال:
أنا و أنت. فقيل له فى ذلك، فقال: ما كنت لأجيبه عمّا سأل، فيقال: إنّه تكلّم فى أبى بكر و عمر، رضى اللّه تعالى عنهما.

1 - 1) سقط من النسخ، و استكملته من: الجواهر المضية.
2) أخرجه مسلم، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 465. و أبو داود، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود 1/ 137. و الترمذى، فى: باب من أحق بالإمامة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 34. و النسائى، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب الإمامة. المجتبى 2/ 59. و ابن ماجه، فى: باب من أحق بالإمامة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 313، 314. و الإمام أحمد، فى: المسند 4/ 118، 121، 5/ 272.

الصفحة 340