كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
352 و ذكره فى «درّة الأسلاك»، فقال: إمام علاّمة، جرىّ اللّسان و الزّعامة، زكىّ الغروس، معظّم فى النّفوس، ملتحف بالوقار و السّكينة و السّكون، عارف بعدّة من الفنون، كان سمحا بفيض فضله، محبّا للحديث النّبوىّ و أهله، رفيع البيت و المنزلة، ملتحيا بعقود الإنصاف و المعدلة، سمعه كثير من الحفّاظ بحلب، و فاز بالرّىّ من روايته أهل الاجتهاد و الطّلب، حكم بحماة أوفى من أربعين سنة، فاستمرّ إلى أن جاوز من لا تحصر وصفه الألسنة. و كانت وفاته بها عن سبع و سبعين سنة. رحمه اللّه تعالى.
***
1256 - عبد العزيز
و يقال له: عزيز فقط، من غير ذكر عبد و ذكر أداة التّعريف، كما جرت به عادة الدّيار الرّوميّة فى قولهم مثلا لعبد الكريم: كريم، و كريمى. و لعبد القادر: قادر و قادرى. و لعبد الباقى: باقى اختصارا للكلام، و قطعا لمسافة التّطويل.
و عبد العزيز هذا هو ابن شيخ الإسلام، و قدوة الأنام، منلا سعد الدين، معلّم حضرة السلطان مرادخان، عليه الرّحمة و الرّضوان، ابن حسن الحافظ بن محمد الحافظ، الأصبهانىّ الأصل، الرّومىّ الدّار و المنشأ. أحد أعيان الأفاضل من أبناء الموالى بالدّيار الرّوميّة، بل هو من أفضل فضلائهم، و أكمل المفتخرين بأجدادهم و آبائهم.
ولد فى أواسط شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث و ثمانين و تسعمائة، و قد أرّخه بعضهم بقوله: يا خير 1. . .، و إن شاء اللّه تعالى يكون ذلك فالا مباركا، و يحقّق اللّه تعالى فيه هذه الخيريّة، فإنّ بشائر أوصافه، و مكارم أخلاقه، و محبّته فى تحصيل الفضائل، تدلّ على ذلك، و تزيد قوّة الرّجاء فيه.
قرأ فى مقدّمات العلوم على أخيه الأكبر، و هو محمد أفندى، قاضى العسكر المنصور بولاية أناطولى، الآتى ذكره فى المحمّدين، و قرأ على غيره أيضا من أفاضل عصره، و أكابر دهره، و لكن جلّ انتفاعه بالقراءة على والده، و منه صار ملازما، /و عنده ذكاء مفرط، و ميل إلى الاشتغال بالعلوم، و تحصيل الكمالات، و من كان مثله، مستوفيا شروط التّحصيل من العزّة، و الدّولة، و السّعادة، و كثرة الكتب، و سرعة الفهم، و عدم الاحتياج إلى أحد من الناس، كيف لا يفوق أبناء دهره، و لا