كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

353 يتقدّم فضلاء عصره! خصوصا إذا كان ذلك مع صيانة العرض، و الدّين المتين، و ترك المعاصى، و يدلّ لذلك ما نسب إلى الإمام الشّافعىّ، رضى اللّه تعالى عنه، حيث يقول:

شكوت إلى وكيع سوء حفظى
فأرشدنى إلى ترك المعاصى

و قال العلم نور من إله
و نور اللّه لا يؤتى لعاصى

و قد ولى من المناصب العليّة، تدريس المدرسة الجديدة التى أنشأها مفخر الأغوات المقرّبين، غضنفرأغا، و هو الذى كان قابوأغا عند حضرة السلطان محمد خان الغازى، نصره اللّه تعالى، و أدام أيّام دولته، و خلّد أوقات سعادته، بمنّه و كرمه، و هو أوّل من درّس بها، ثم ولى منها تدريس إحدى المدارس الثّمان، و هو الآن مدرّس بالمدرسة المذكورة، لا يترك الاشتغال و الإشغال، و المطالعة و المراجعة، يوما واحدا، و له همّة عليّة فى مساعدة أصحابه و أتباعه و إخوانه، تارة بماله، و تارة بجاهه، أدام اللّه تعالى النّفع بوجوده، آمين.
و من جملة من أحسن إليه بجاهه، و شفع له عند أخيه قاضى القضاة مرارا عديدة، من غير نقد قدّمته إليه، و لا وعد اعتمد فى شفاعته عليه، بل للّه تعالى، و هو الذى كان من أكبر الأسباب فى حصول مراد الفقير من حضرة أخيه المشار إليه، رحمهما اللّه.
***

1257 - عبد العزيز بن محمد بن ركن الدين بن جلال الدين الهندىّ، الكجراتىّ، ثم المكّىّ، الحنفىّ

الإمام، العالم العلاّمة، المحقّق، آصف خان أبو القاسم ابن حميد الملك مولانا وزير السّلطان بها درشاه.
مولده فى محمد أباد، مدينة التّخت الكجرات، ثانى عشر شهر ربيع الأوّل، سنة ثمان و تسعمائة. كذا ذكره ابن طولون فى «الغرف العليّة»، و وصفه بالإمام العالم العلاّمة، المحقّق.
إلخ.
ثم قال: قدم علينا دمشق راجعا من الرّوم، و اجتمع فى يوم الاثنين، ثانى شوّال، سنة أربع و أربعين و تسعمائة، بالعمارة السّليميّة، بصالحيّة دمشق، و سمع من لفظى «المسلسل بالأوّليّة»، و سمع علىّ بقراءة السّيّد نجم الدين البخارىّ المكّىّ «ثلاثيّات الصّحيح»، و أجزت له، ثم لأولاده، و هم: الشيخ محمد، و شقيقه جمال الدين محمد، و أخوه لأبيه قطب الدين محمد، و صدر

الصفحة 353