كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

361 و أما محمود فكان من أعيان جند السلطان سليم خان فاتح الدّيار المصريّة.
و أمّا بايزيد فكان كاتب السّرّ عند بعض الملوك من أولاد إسفنديار.
اشتغل، و حصّل، و أخذ عن بعض فضلاء الدّيار الرّوميّة، و صار مدرّسا بإحدى المدارس الثّمان، ثم صار مدرّسا بإحدى المدارس السّليمانيّة، ثم ولى قضاء الشّام، ثم قضاء مصر، ثم بعد مدّة ولى قضاء إصطنبول، ثم قضاء العسكر بولاية أناطولى، و كان فى هذه الولايات كلّها عفيفا عن أموال الناس، فيه ميل إلى مساعدة الفقراء، و ممالأة على طائفة الظّلمة.
و هو فى علم الكلام أحسن منه فى بقيّة العلوم.
و ربما اعتراه حدّة فى الخلق، و سرعة فى الغضب، و لذلك لم تطل مدّته فى سائر هذه المناصب، لعدم المداراة.
و له بعض تآليف، و رسائل، و تعاليق على هوامش بعض الكتب.
و قد رأيته، و اجتمعت به مرارا، و هو فى غاية ما يكون من التّواضع، و عدم التّكبّر، و هو الآن حىّ يرزق 1. و اللّه أعلم.
***

1275 - عبد الغنىّ بن عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الوهّاب نسيم الدين، و تقىّ الدين، أبو محمد، ابن الجلال الفوّىّ الأصل، المكّىّ *

سبط الكمال الدّميرىّ، و شقيق إبراهيم، و يعرف بابن المرشدىّ.
ولد بمكّة سنة أربع و ثمانمائة، و نشأ بها، فحفظ القرآن الكريم، و كتبا، و اشتغل فى النحو، و الفقه، و غيرهما، و أقبل على الحديث، و طلب بنفسه، فسمع الكثير على شيوخ بلده، و تدرّب فيه بالتّقىّ الفاسىّ، و الجمال ابن موسى، و غيرهما.
و رحل إلى القاهرة، و القدس، و الخليل، و دمشق، و دخل قبل ذلك بلاد اليمن، صحبة ابن

1) فى الكواكب: أنه مات قبل الألف، و فى حاشيته سنة خمس و تسعين، و فى الشذرات سنة تسع و تسعين و تسعمائة.
*) ترجمته فى: إنباء الغمر 3/ 447، شذرات الذهب 7/ 203، الضوء اللامع 4/ 251 - 253.

الصفحة 361