كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
369 بغير اختيار، ثم توجّه إلى مدينة بروسة، و جعلها دار إقامته، و بنى بها مسجدا و مدرسة. و مات سنة تسع 1 و خمسين و تسعمائة.
و كان حسن الأخلاق، حليم النّفس، يلتذّ بالعفو عن الزّلّة، كما يلتذّ الأحمق بالعقاب عليها.
و له تعليقات و حواش و رسائل، ضاعت جميعها، و لم يظهر منها شاء؛ لما ذكرناه من اختلال عقله. رحمه اللّه تعالى.
***
1286 - عبد القادر الرّومىّ الحميدىّ الاستازنلىّ *
أحد فضلاء الدّيار الرّوميّة.
قرأ على المولى على الطّوسىّ، و كان شريكا عنده للمولى الخيّالىّ، و صار معلّما للسلطان محمد خان، و تقرّب عنده غاية التّقرّب، حتى حسده الوزير محمود باشا، فاتّفق فى بعض الأيام أنّه حصل فى مزاج المولى عبد القادر ضعف و فتور، و أرسل إليه السلطان محمد يطلبه لأجل مصاحبته، فتعلّل بالمرض، و لم يحضر إليه، ثم إنّ بعض أتباع المولى المذكور حسّن له السّير إلى بعض البساتين، و التّنزّه بها، و قال له: إنّ هواها يعدل المزاج، و يغنى عن العلاج. فتوجّه إلى الأماكن التّزهة، و صحب معه جماعة من ظرفاء بلاده، فأنهى الوزير الأمر فى ذلك إلى السلطان، و قال: إنّه يترفّع عن مصاحبتك، و يميل إلى مصاحبة العامّة و السّوقة. فسأل السلطان عن ذلك، فوجد الأمر صحيحا، فعزله من ساعته، و أبعده عن ساحته. و يقال: إن هذا الأمر كان ابتداؤه بتدبير الوزير، ليصل إلى غرضه، على أنّ المولى المذكور توجّه إلى وطنه، و أقام به قليلا، و مرض، و مات 2، رحمه اللّه تعالى.
و كان كثيرا ما يتبجّح عند السلطان محمد، و يقول: إنّ السّيّد و التّفتازانىّ لو كانا حيّين فى زمنه، لحملا غاشية سرجه. و كان السلطان يشمئزّ من قوله هذا، و لا يعجبه، فجمع بينه و بين المولى خواجا زاده، و أمرهما بأن يتناظرا بحضرته، فامتثلا أمره، و انقطع صاحب الترجمة، و أفحم.
قلت: كذا جرت عادة اللّه تعالى مع كلّ مدّع يطعن على من تقدّمه من أهل العلم، و يزعم أنّه
1) فى الشقائق: «خمس».
*) ترجمته فى: الشقائق النعمانية 1/ 277 - 279. و هكذا ورد فى النسخ: «الاستازنلى». و لعل صوابه: «الاسبارتى». فقد جاء فى الشقائق أن أصله من قصبة اسبارته.
2) كان ذلك بعد سنة خمس و خمسين و ثمانمائة، حيث تولى السلطان محمد خان فى هذه السنة. انظر: الشقائق النعمانية 1/ 181.