كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

371

فهم يقصدون البرّ من كلّ وجهة
و يجتلبون الأجر من كلّ مجلب

لبرّح بى شوق على إثر ظاعن
مقيم على حكم القلى و التّجنّب

و منها أيضا:

أسكّان مصر هل إليكم لذى هوى
و لو فى منام العين وجه تقرّب

سقى جانب الوادى الذى عقدت به
قبابكم صوب الحيا المتهدّب

فروّض من مغناكم كلّ تلعة
و طفّح من بطحائكم كلّ مذنب 1

وهبّت لكم ريح الصّبا بتحيّة
أرقّ من الشّكوى إليكم و أعذب

و منها أيضا:

خليلىّ من عليا ربيعة ما لنا
عققنا و كنّا من أبرّ بنى أب

رحلنا و خلّينا أعزّة أهلنا
يراعون مسرى الطّارق المتأوّب

و صرعى بأكناف الخيام كأنّهم
سكارى و لم تترع كؤوس بأكؤب 2

يئنّون ممّا أثخن البين فيهم
أنين أسير السّائرين المعذّب

لهم بقدوم الرّكب أنس و غبطة
و إن لم يكن من نحونا شدّ أركب

فإن آنسوا ذكرا رموا بأكفّهم
إلى كلّ قلب فى لظى متقلّب

فإن عاينوا منّا كتابا تطالعت
بوادر دمع بالدّماء مخضّب

قصدنا لهم ضدّ الذى قصدوا له
لقد عاقبت آراؤنا غير مذنب

إلى أىّ حىّ غيرهم أنا راحل
و من أىّ أهل بعدهم متطلّبى

أعاتب نفسى فى اصطبارى عنهم
و أذهب فى تأنيبها كلّ مذهب

و إمّا رأى الأقوام منّى تجلّدا
فما الشّأن إلاّ فى الضّمير المغيّب

فكتب جوابه إليه من مصر إلى حلب 3:

أتانى و من طابت به أرض يثرب
على شدّة البلوى و طول التّرقّب

أمين إذا ما استودع السّرّ صانه
و إن خان فيه كلّ خلّ مهذّب

فأكرم به من زائر متعمّد
و أحسن به من واصل متعتّب

1) المذنب: مسيل الماء و الجدول إذا لم يكن واسعا.
2) فى الخريدة: «و لم تقرع». و هو أصح.
3) خريدة القصر 2/ 221، 222.

الصفحة 371