كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
373
و لا ذات طوق ما تملّ هديلها
رقوب إذا لم تذرف الدّمع تندب
كوجدى إذا ما جنّنى الليل و انتفى
رقادى و صبرى و استمرّ تكرّبى
لحى اللّه دهرا فرّقتنا صروفه
فشعّب منّا الشّمل كلّ مشعّب 1
خلقت على ريب الحوادث صابرا
كأنّى على الأيّام قنّة مرقب
و لكنّنى أرجو من اللّه أنّه
سينعم بالى منكم بالتّقرّب
قال العماد الكاتب: و وجدت أيضا فى «ديوان أبى على الحسن بن أبى جرادة» أنه وصلته من والده رقعة فيها شعر، بخطّ أخيه، و من جملته 2:
أمالك ناظرى و القلب حقّا
يقينا فى الدّنوّ و فى البعاد
قنعت بأن أراك بعين سمعى
على أنّ اشتياقى فى اتّقاد
و كنت أطيل فى الشّكوى اجتهادا
فلم تغن الإطالة باجتهادى
و لمّا لم أفز ببلوغ قصدى
عدلت إلى اقتصار و اقتصاد
فلا تبخل علىّ بفضل طرس
عليه رقش كفّك بالمداد
فلا برحت تخصّك كلّ يوم
تحيّاتى و إن شطّت بلادى
أحنّ إلى اللّقاء و أنت عندى
مقيم فى السّويدا و السّواد
فأجابه عن ذلك بقصيدة، منها 3:
/أطعت و لم أكن طوع القياد
و غالبنى الزّمان على مرادى
و باعدت الأحبّة بعد قرب
و قاربت النّوى بعد البعاد
و منها أيضا:
فبتّ كأنّنى فى عقد عشر
و أفكارى تطوّف فى البلاد
أسير صبابة و نجىّ شكوى
و حلف كآبة و أخا سهاد
غريب الدّار أصحب غير أهلى
و أصبح ساكنا بسوى بلادى
و ما استأخرت سلوانا و لكن
عدتنى عن زيارتك العوادى
***
1) فى الخريدة: «فى كل مشعب».
2) خريدة القصر 2/ 222، 223.
3) خريدة القصر 2/ 223.
الصفحة 373