كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
401 و ذكره القفطىّ، فى «تاريخ النّحاة»، و قال: كان من العلماء القائمين بعلوم كثيرة؛ منها:
النحو، و اللغة، و معرفة النّسب، و الحفظ لأيّام العرب و أخبار المتقدّمين، و له أنس شديد بعلم الحديث. انتهى.
و كان فى أخلاقه شراسة على من يقرءون عليه، و لم يكن يلبس سراويل، و لا على رأسه غطاء. و كان زاهدا فى الدنيا، و عرف الناس منه ذلك، و إلا كانوا يرمونه بالحجارة لهيئته، و كان يتكبّر على أولاد الأغنياء، و إذا رأى الطالب غريبا أقبل عليه.
و كان متعصّبا لأبى حنيفة، محترما بين أصحابه.
و لمّا ورد الوزير عميد الدين إلى بغداد، استحضره، فأعجبه كلامه، فعرض عليه مالا، فلم يقبله، فأعطاه مصحفا بخطّ ابن البوّاب، و عكّازا حملت إليه من الرّوم مليحة، فأخذهما، فقال له أبو على بن الوليد المتكلّم: أنت تحفظ القرآن، و بيدك عصا تتوكّأ عليها، فلم تأخذ شيئا فيه شبهة؟ فنهض ابن برهان فى الحال إلى قاضى القضاة ابن الدّامغانىّ، و قال له: لقد كدت أهلك حتى نبّهنى أبو على بن الوليد، و هو أصغر سنّا منّى، و أريد أن تعيد العكّازة و المصحف إلى عميد الدين فما يصحبانى. فأخذهما، و أعادهما إليه.
و كان مع ذلك يحبّ مشاهدة المليح، و تحضره أولاد الأمراء و الرؤساء، فيقبّلهم بحضرة آبائهم، و لا ينكرون عليه ذلك؛ لعلمهم بدينه و ورعه.
مات فى جمادى الآخرة، سنة ستّ و خمسين و أربعمائة، رحمه اللّه تعالى.
و من شعره قوله 1:
أحبّتنا بأبى أنتم
و سقيا لكم اينما كنتم
أطلتم عذابى بميعادكم
و قلتم تزوروا و ما زرتم 2
فإن لم تجودوا على عبدكم
فإنّ المعزّى به أنتم
***
1339 - عبد الواحد بن محمد العجمىّ، ثم الرّومىّ *
كان رجلا عالما، عارفا بالعلوم الأدبيّة، بارعا فى العلوم العقليّة و النّقليّة.
1) الأبيات فى: إنباه الرواة 2/ 215، دمية القصر 2/ 504، فوات الوفيات 2/ 416.
2) كذا فى النسخ، و فوات الوفيات، و المؤلف ينقل عنه. و فى الإنباه و الدمية: «و قلتم نزور».
*) ترجمته فى: الفوائد البهية 113، كتائب أعلام الأخيار، برقم 629، كشف الظنون 2/ 1971. و اسمه فيه: «عبد الواجد». و فى حاشيته أنه توفى سنة ثمان و ثلاثين و ثمانمائة. و نسبته فى الفوائد: «السيرامى».