كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
69 *و روى أنّه لما ولى القضاء أكره على ذلك، و أقعد معه جماعة من الشرط، ثم طاب من نفسه فقعد وحده، و بلغ سفيان الثّورىّ فجاء 1 و تراءى له، فلما رآه شريك قام إليه و أكرمه و عظّمه، و قال: يا أبا عبد اللّه، هل من حاجة؟ قال: نعم، مسألة.
قال: أو ليس عندك من العلم ما يكفيك؟ قال أحببت أن أذكّرك فيها. قال: قل.
قال: ما تقول فى امرأة جاءت فجلست فى باب رجل، ففتح الرجل الباب و احتملها فأدخلها و فجر بها، على من يجب الحدّ منهما، فقال: على الرجل دونها. قال: و لم؟ قال: لأنّها مكرهة. قال: فلما كان من الغد، جاءت فتزيّنت، و تطيّبت، و جلست على الباب، ففتح الرجل الباب، فدخلت و فجر بها، على من يجب الحدّ؟ قال: عليهما جميعا. قال: و لم؟ قال: لأنّها جاءت بنفسها و قد عرفت الخبر بالأمس. قال: فأنت كذا، كان عذرك واضحا حيث كان الشّرط يحفظونك بالأمس، أىّ عذربك اليوم؟ فقال: يا أبا عبد اللّه، اسمع أكلّمك. فقال سفيان: ما كان اللّه ليرانى أكلّمك أو تتوب. فلم يكلّمه حتى مات.
و كان سفيان، رحمه اللّه، يقول: أىّ رجل هو لو لم يفسدوه.
و روى أنّ الخيزران لمّا حجّت، و هو قاض على الكوفة، فخرج يتلقّاها، فأبطت عليه، فأقام بمكان يقال له شاهى 2، فيبس خبزه، فجعل يبلّه بالماء و يأكله، فقال العلاء بن المنهال 3:
فإن كان الذى قد قلت حقّا
بأن قد أكرهوك على القضاء
فمالك ههنا فى كلّ يوم
تلقّى من يحجّ من النّساء
مقيما فى قرى شاهى ثلاثا
بلا زاد سوى كسر و ماء
و قال شريك مرّة لبعض أصحابه: أكرهت على القضاء. فقال له: أفأكرهت على أخذ الرّزق؟
و روى أنّه كان لا يجلس للقضاء حتى يتغذّى، ثم يأتى المسجد فيصلّى ركعتين، ثم يخرج من جيبه رقعة ينظر فيها، و فيها مكتوب: ويحك يا شريك، اذكر الصّراط و دقّته، و الوقوف بين يدى اللّه تعالى.
1) الفاء ليست فى النسخ.
2) شاهى: موضع قرب القادسية. معجم البلدان 3/ 246.
3) الأبيات فى: تاريخ بغداد 9/ 285، سير أعلام النبلاء 8/ 183، معجم البلدان 3/ 316.