كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
75 قال ابن ابنه علىّ بن محمد بن شقيق: كان لجدّى ثلاثمائة قرية، قدّمها جميعا بين يديه.
و روى فى سبب توبته، أنّه كان من أبناء الأغنياء، فخرج فى تجارة إلى أرض التّرك، و هو حدث، فدخل بيت الأصنام، فرأى خادمها، فقال له: إنّ لك صانعا حيّا عالما قادرا، فاعبده و لا تعبد هذه الأصنام، التى لا تضرّ و لا تنفع. فقال له: إن كان قادرا كما تقول، فهو يرزقك و أنت فى بلدك، فلم تعنّيت إلى هنا؟ فانتبه شقيق، و أخذ فى الطريق.
قال شقيق: خرجت من ثلاثمائة ألف درهم، و لبست الصّوف عشرين سنة، و أنا لا أعلم، حتى لقيت عبد العزيز بن أبى روّاد، فقال لى: يا شقيق، ليس الشأن فى ليس الصّوف، و أكل خبز الشعير، إنّما الشأن فى المعرفة، و أن تعبد اللّه/و لا تشرك به شيئا. فقلت: فسّر لى هذا. فقال: يكون جميع ما تعمله خالصا للّه تعالى، ثم تلا:
الآية. و تكون بما فى يد اللّه أوثق منك بما فى أيدى المخلوقين، ثم يكون الإخلاص منك فى جميع ما تعمله للّه تعالى.
و قال شقيق: قرأت القرآن عشرين سنة، حتى ميّزت الدنيا من الآخرة، فأصبته فى حرفين، و هما فى قوله تعالى: فَماا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتااعُ اَلْحَيااةِ اَلدُّنْياا وَ ماا عِنْدَ اَللّاهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى 2.
و محاسن شقيق و فضائله و مناقبه تتجاوز حدّ الحصر، و هى متحمّلة لأن تفرد بتأليف مستقلّ، و فى هذا القدر كفاية.
مات، رحمه اللّه تعالى، شهيدا، سنة أربع و تسعين و مائة.
***
966 - شقيق بن علىّ بن إبراهيم الجرجانىّ *
ذكره حمزة 3 فى «تاريخ جرجان» 4.
1) سورة الكهف 110.
2) سورة الشورى 36.
*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 648.
3) فى النسخ: «أبو حمزة» خطأ.
4) فى ترجمة والده على بن إبراهيم بن هود، صفحة 269. كما ذكر فى صفحة 191 ترجمة أبى مطيع شقيق بن على ابن هود القاضى الفقيه، المتوفى سنة إحدى و أربعمائة.