كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)
90
و كمّل اللّه المعالى به
فأصبحت فى رونق باهر
و الملك قد أضحى به فى حمى
لأنّه كالأسد الخادر
غلّ يد الظّلم و عدوانه
و كفّ كفّ الخائن الجائر
مسدّد الآراء فى فعله
لأنّه ذو باطن طاهر
ما أبصر الناس و لم يسمعوا
بمثله فى الزمن الغابر
سيوفه إن سلّها فى الوغى
كبارق تحت الدّجى طائر
يغمدها فى مهجات العدا
فتكتسى ثوب الدّم المائر
يمينه للجود معتادة
قد أخجلت صوب الحيا الماطر
كواكب السّعد له قد غدت
تخدمه فى الفلك الدّائر
أنشا له مدرسة حسنها
بين الورى كالمثل السّائر
فسيحة الأرجاء قد زخرفت
بكلّ لون راق للنّاظر
رخامها مختلف لونه
كمثل روض يانع زاهر
و ذهنه متّقد بالذّكا
لأنّه ذو خاطر حاضر
و علمه زاد على غيره
كلجّ بحر طافح زاخر
/يسبق برق الجوّ إدراكه
لا كامرئ فى جهله عاثر
يقول من يسمع ألفاظه
كم ترك الأوّل للآخر
فوصفه أعجز كلّ الورى
من ناظم القول و من ناثر
إنّ الثّنا فى وصفه قد غدا
غنيمة الوارد و الصّادر
تلهو به الرّكبان فى سيرهم
لأنّه أعجوبة السّامر
يلقى الذى يسعى إلى بابه
بنائل من جوده الغامر
فاللّه يرعاه و لم ينسه
عند خطوب الزمن الغادر
كذا نقلت هذه الترجمة من «أعيان العصر»، للصّلاح الصّفدىّ، و حذفت منها ما لا تمسّ الحاجة إليه. و هذا القدر من الصّلاح الصّفدىّ، فى مدح صاحب الترجمة، يدلّ على أنّه كان ذا فضل وافر، و إحسان متكاثر، و أنّه حرىّ بأن يعدّ فى جملة فضلاء الحنفية، الذين بفضلهم يقتدى، و بعلمهم يهتدى، و الفضل ما شهدت به الأعداء؛ فإنّ غالب شافعيّة ذلك العصر كانوا لا يحبّونه، و فى المدح لا ينصفونه؛ لما ذكرناه من ميله إلى أفاضل العجم، كالعلاّمة الإتقانىّ و أضرابه، و تعصّبه لأهل مذهبه. و لا