كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

97
حرف الضّاد

994 - الضّحّاك بن مخلد أحد الأئمة الأعلام، أبو عاصم النّبيل *

و اختلف فى تلقيبه بالنّبيل و فى من لقّبه به، فقيل: سمّاه ابن جريج، بسبب أنّ الفيل قدم البصرة، فذهب الناس ينظرون إليه، فقال ابن جريج: مالك لا تنظر؟ فقال:
لا أجد منك عوضا. فقال: أنت نبيل. و قيل: لقّبه به شعبة؛ و ذلك أن شعبة حلف لا يحدّث أصحاب الحديث شهرا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصده، فدخل عليه مجلسه، فلمّا سمع منه هذا الكلام قام، و قال: حدّث و غلامى العطّار حرّ لوجه اللّه تعالى عن يمينك. فأعجبه ذلك، و قال: أنت نبيل. و قيل: لأنّه كان يلبس الخزّ و جيّد الثّياب.
و قيل: لقّبه بذلك جارية لزفر. قال الطّحاوىّ: حدّثنا يزيد بن سنان، قال: كنّا عند أبى عاصم، فتحدّثنا ساعة، و قال بعضنا لبعض: لم سمّى أبو عاصم النّبيل؟ فسمع بذلك، فسألنا عن ما نحن فيه، و كان إذا عزم على شاء لم يقدر على خلافه، فذكرنا له ذلك، فقال: نعم، كنّا نختلف إلى زفر، و كان معنا رجل من بنى سعد، يقال له أبو عاصم، و كان ضعيف الحال، و كان يأتى زفر بثياب رثّة، و كنت آتيه بطويلة على دابّة، بثياب سريّة، فاستأذنت يوما، فأجابتنى جارية عنده، و فيها عجمة، يقال لها زهرة، فقالت: من هذا؟ فقلت: أبو عاصم. فدخلت على مولاها، فقال لها:
من بالباب؟ فقالت له: أبو عاصم. فخرج ليقف على المستأذن عليه من هو، أبو عاصم أو السّعدىّ. فقالت له: ذلك النّبيل. ثم أذنت لى، فدخلت عليه و هو يضحك، فقلت: و ما يضحكك، أصلحك اللّه؟ فقال: إنّ هذه الجارية لقّبتك بالنّبيل، لا أراه يفارقك أبدا فى حياتك و لا بعد موتك. ثم أخبرنى خبرها، فسمّيت يومئذ النّبيل.
قال فى «الجواهر»: قال الذّهبىّ: أجمعوا على توثيق أبى عاصم.

*) ترجمته فى: الأنساب 552 ظ، البداية و النهاية 10/ 267، تاريخ خليفة بن خياط (بغداد) 512، التاريخ الكبير، للبخارى 2/ 2 / 336، تذكرة الحفاظ 1/ 366، 367، تقريب التهذيب 1/ 373، تهذيب التهذيب 4/ 450 - 453، الجرح و التعديل 2/ 1 / 463، الجمع بين رجال الصحيحين 228، الجواهر المضية، برقم 665، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 177، دول الإسلام 1/ 130، سير أعلام النبلاء 9/ 480 - 485 شذرات الذهب 2/ 28، طبقات الحفاظ 156، طبقات خليفة بن خياط (دمشق) 555، الطبقات الكبرى، لابن سعد 7/ 2 / 49، العبر 1/ 362، اللباب 3/ 213، مرآة الجنان 2/ 53، المعارف 520، ميزان الاعتدال 2/ 325. (الطبقات السنية 4/ 7)

الصفحة 97