كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 4)

99 حرفة المفاليس، إن كان صاحب تجارة ترك تجارته حتى تذهب، و إن كان صاحب صنعة ترك صنعته حتى تخرب، حتى إذا بلغ ما يريد، و بلغ سبعين سنة، جاء صبيّان فقعدا بين يديه، فإن كان الشيخ ذكيّا قالا: ما أكيسه. و هو على حداثة سنّه إن قيل له: كيّس. غضب، و إن كان الشيخ مغفّلا قالا: ما يحسن قراءة كتابه.
و ذكره السّيوطىّ فى «طبقات النّحاة»، و ذكر أنّه كان من أهل العلم باللغة، و أنّ ولادته سنة ثلاث و عشرين و مائة، ثم قال: و كان حافظا، ثبتا، و فيه مزاح و كيس، رأى أبا حنيفة يوما يفتى، و قد اجتمع الناس عليه و آذوه-يعنى من كثرة الزّحام- فقال: ما هنا أحد يأتينا بشرطىّ؟ فتقدّم إليه، فقال: يا أبا حنيفة تريد شرطيّا؟ قال:
نعم. فقال: اقرأ علىّ هذه الأحاديث التى معى. فلما قرأها قام عنه، فقال: أين الشّرطىّ؟، فقال: إنّما قلت: تريد. و لم أقل لك: أجاء به. فقال: انظروا أنا أحتال للناس منذ كذا و كذا، و قد احتال علىّ هذا الصّبىّ.
و عن أبى الفضل بن يحيى الباهلىّ، قال: رأيت أبا عاصم النّبيل فى منامى بعد موته، فقلت: ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لى. ثم قال: كيف حديثى فيكم؟، قلت: إذا قلنا أبو عاصم، فليس أحد يردّ علينا. قال: فسكت عنّى، ثم أقبل علىّ فقال: إنما يعطى الناس على قدر نيّاتهم.
و بالجملة إنّ أبا عاصم كان ممّن اتّفقت الأفاضل على فضله، و الأماثل على جلالته و نبله، رحمه اللّه تعالى.
***

995 - الضّحّاك بن مسافر مولى سليمان بن عبد الملك *

ذكره ابن عساكر، فى «تاريخ دمشق»، و قال: حدّث عن أبى حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه.
روى عنه الوليد بن محمد البلقاوىّ، أنّه قال: صلّيت إلى جنب أبى حنيفة، فسمعنى أتشهّد، فقال لى: يا شامىّ، حدّثنى سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن

*) ترجمته فى: تهذيب تاريخ دمشق 7/ 29.

الصفحة 99