أي: ولا يتحرجون في دينهم ولا يشادونه.
وليس المراد منه تتبع كل رخصة من كل مذهب؛ فإن هذا حرام، والطريق الموصلة إلى الله تعالى حسنة بين السيئتين، وقصد بين الإفراط والتفريط، وهما الطرفان اللذان قيل فيهما:
كلا طرفي قصدِ الأمورِ ذَميمُ (¬1)
وروى ابن السمعاني في "ذيل تاريخ بغداد" بسند ضعيف عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ الأُمُوْرِ أَوْسَاطُهَا" (¬2).
وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي قلابة، وهو والبيهقي عن مطرِّف، وابن جرير عنه، وعن يزيد بن مرة الجعفي من طريقهم (¬3).
وروى أبو داود عن سراقة بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
¬__________
(¬1) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: 97 - 98) من قول علي بن غنام. ثم أنشد الخطابي:
تسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستوف قط كريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
(¬2) قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: 332): رواه ابن السمعاني في "ذيل تاريخ بغداد" بسند مجهول عن علي - رضي الله عنه - مرفوعاً.
(¬3) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 286) عن أبي قلابة، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6601) عن مطرف. وانظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص: 332). و"الدر المنثور" للسيوطي (5/ 352).