ومن شواهده: ما رواه ابن عساكر في "تاريخه" عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قال: "يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَفْضَلُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانُ كُلُّ خَفِيْفِ الْحَاذِ"، قيل: يا رسول الله! ومن خفيف الحاذ؟ قال: "قَلِيْلُ العِيَالِ" (¬1).
وروى أبو يعلى، والبيهقي في "الشعب"، والخطيب، وابن عساكر عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُكُم فِيْ الْمِئتَيْنِ كُلُّ خَفِيْفِ الْحَاذِ"، قيل: يا رسول الله! وما الخفيف الحاذ؟ قال: "الَّذِي لا أَهْلَ لَهُ وَلا وَلَدَ" (¬2).
والحاذ - بالحاء المهملة، والذال المعجمة -: الظهر؛ كذا في "القاموس".
وقال: وخفيف الحاذ: قليل المال والعيال (¬3).
وإنما فسره في الحديث بعدم الولد والأهل لأن خفة الظهر إنما تتحقق بذلك.
وإذا كانت هذه الخيرية لم تتحقق لأحد في المئتين إلا بخفة الحاذ كما دل عليه الحديث - وإن كان ضعيفاً - فكيف بما بعد الألف بسنين،
¬__________
(¬1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (37/ 295).
(¬2) أورده ابن حجر في "المطالب العالية" (17/ 617) من طريق أبي يعلى، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10350)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (6/ 197)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (6/ 55). قال أبو حاتم: هذا حديث منكر. انظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم (2/ 420).
(¬3) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آباد (ص: 424) (مادة: حوذ).