كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 4)

فِي الدِّيْن" (¬1)؛ أي: يفهمه في الدين.
والتفهم أبلغ من الإفهام، وهو يشعر بتكرار الإفهام، وكأن معناه: يجعل الفقه عادته وديدنه.
روى بعض السلف: عودوا ألسنتكم خيراً.
وقال الشاعر: [من البسيط]
عَوِّدْ لِسانَكَ قَوْلَ الْخَيْرِ وَارْضَ بِهِ ... إِنَّ اللِّسانَ لِما عَوَّدْتَ مُعْتادُ
مُوَكَّلٌ بِتَقاضِيْ ما سَنَنْتَ لَهُ ... فِيْ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَانْظُرْ كَيْفَ تَرْتادُ (¬2)
روى ابن أبي الدنيا عن مالك بن أنس - رضي الله عنه - قال: مَرَّ بعيسى بن مريم عليهما السلام خنزير، فقال: "مر بسلام"، فقيل له: "يا روح الله! لهذا الخنزير تقول! " قال: "أكره أن أعود لساني الشر" (¬3).
وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (221)، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/ 385)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 252).
(¬2) انظر: "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" لابن حبان (ص: 51).
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 177).

الصفحة 331