كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 4)

عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 34، 35].
قال الحسن رحمه الله تعالى في قوله - عز وجل -: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الزخرف: 33]: لولا أن يكون الناس أجمعون كفاراً فيميلوا إلى الدنيا لجعل الله لهم الذي قال، وقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك، فكيف لو فعل؟ رواه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير (¬1).
وقال الله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 52 - 56].
قال قتادة رحمه الله: مكر بالقوم في أموالهم وأولادهم، فلا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبروهم بالإيمان والعمل الصالح.
وقال يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى: أجد فيما أنزل الله على موسى عليه السلام: أيفرح عبدي المؤمن أن أبسط له الدنيا وهي أبعد له مني، أو يجزع عبدي المؤمن أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني، ثم تلا: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ} [المؤمنون: 55]، الآية. رواهما ابن أبي حاتم (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (25/ 68). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (7/ 376).
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (6/ 104).

الصفحة 341