اختار لنفسه ما اختار شيئاً أفضل من الصمت (¬1).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في خطبته: ليس فيما دون الصدق من الحديث خير، من كذب يفجر، ومن يفجر يهلك (¬2).
من الصدق ما استئناه الشرع؛ فإن الكذب فيه ما لم يمكن التعريض، والتورية خير، ففي الصحيح: "لَيْسَ بِالكَذَّابِ الَّذِيْ يُصْبحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُوْلُ خَيْرًا أَوْ يَنْمِي خَيْرًا" (¬3).
وروى ابن أبي الدنيا - أيضاً - عن ميمون بن مهران رحمه الله قال - وعنده رجل من قراء أهل الشام -: إن الكذب في بعض المواطن خير، فقال الشامي: لا، الصدق في كل موطن خير، فقال: أرأيت لو رأيت رجلاً يسعى وآخر يتبعه بالسيف، فدخل داراً، فانتهى إليك، فقال: رأيت رجلاً؟ ما كنت قائلاً؟ ، قال: كنتُ أقول: لا، فهو ذاك (¬4).
بل قالوا: إنَّ الكذب في مثل ذلك واجب، ولو استحلفه حلف.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 298).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 242).
(¬3) رواه البخاري (2546)، ومسلم (2605) عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها.
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 246).