كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 4)

عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّيْنَ سَنَةً، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيْهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِيْنَ صَبَاحًا" (¬1).
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ}، أي: طاعة الله، والرسول، وأولي الأمر، ورد الأمر لهم {خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].
روى ابن أبي شيبة، والحكيم الترمذي في "نوادره"، والمفسرون، والحاكم وصححه، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال: هم أولو الفقه وأولو الخير (¬2).
روى ابن أبي شيبة، وابن جرير عن أبي العالية رحمه الله قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] (¬3).
وفيه دليل على أن العالم إذا اختلف عليه أمر من أحكام الله تعالى
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (11932)، وفي "المعجم الأوسط" (4765).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (32533)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (1/ 260)، والطبري في "التفسير" (5/ 148)، والحاكم في "المستدرك" (422).
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (5/ 149).

الصفحة 360