كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 4)

ولقد أخبر الله تعالى عن شدة تعلق الإنسان بالدنيا وزهرتها بحيث تحول بينه وبين طاعة ربه، وذكره وشكره بقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 6 - 8]؛ الكنود: الكفور.
روى ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، ورواه عنهم عبد الرحمن وغيره (¬1)، ورُوِيَ مرفوعاً من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - (¬2).
روى سعيد بن منصور، وابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] قال: لكفور يعدد المصيبات وينسى النعم (¬3).
وقوله: {وَإِنَّهُ} يعني: الإنسان {عَلَى ذَلِكَ} أي من نفسه {لَشَهِيدٌ} [العاديات: 7]، قال محمد بن كعب: أي شاهد على نفسه. رواه ابن أبي حاتم (¬4).
قلت: وشهادته على نفسه ككنوده، أما عند النظر والتحقيق يرى نفسه مقصراً في الشكر ناسياً للنعم، وأمَّا عند المصائب والشدائد يعلم أنه
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (30/ 278).
(¬2) رواه الطبراني في "التفسير" (30/ 278)، والطبراني في "المعجم الكبير" (7958).
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (30/ 278)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10061).
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3458).

الصفحة 375