ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألتُ عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدنْيَا مُؤْثَرَةً، وإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيِ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدعْ عَنْكَ العَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ؛ أيَّامَ الصَّبْرِ، الصَابِرُ فِيْهِنَّ مِثْلُ القَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ". رواه ابن ماجه، والترمذي، والحاكم وصححاه، وآخرون (¬1)، وهو حديث ثابت صحيح، من عمل به وفِّق إلى الخير والعمل به.
وروى نعيم بن حماد في "الفتن"، وأبو أحمد العسكري في "المواعظ"، وغيرهما عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَزَالُ يَدُ اللهِ عَلَى هَذهِ الأُمَّةِ وَفِي كَنَفِهِ مَا لَمْ يَمِلْ قُرَّاؤُهُم إِلَى أُمَرَائِهِم، وَمَا لَمْ يُوَقِّرْ خِيَارُهُم شِرَارَهُمْ، وَمَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُم فُجَّارَهُم، فَإِذَا فَعَلُوْا ذَلِكَ رَفَعَها عَنْهُم، وَقَذَفَ فِي قُلُوْبِهُمُ الرُّعْبَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الفَاقَةَ، وَسَلَّطَ عَلَيِهِم جَبَابِرَتَهُم فَسَامُوْهُم سَوْءَ العَذَابِ".
قال: وقال حذيفة: لا يأتهم أمر يضحكون منه إلَّا رَدِفَهم أمر يشغلهم عن ذلك (¬2).
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (4014)، والترمذي (3058) وحسنه، والحاكم في "المستدرك" (7912)، وكذا رواه أبو داود (4341).
(¬2) وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (1/ 88).