كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 4)

وروى الطبراني - بإسنادين أحدهما جيد - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. "يُؤْتَى يَوْمَ القِيَامَةِ بِصُحُفٍ مَخَتَّمَةٍ، فتنْصَبُ بَيْنَ يَدَي اللهِ تَعَالَى فَيقُوْلُ: ألقُوا هَذهِ وَأَلقُوا (¬1) هَذهِ، فتَقُوْلُ الْمَلائِكَةُ: وَعِزَّيكَ مَا رَأَيْنَا إِلا خَيْرًا، فَيَقُوْلُ اللهُ - عز وجل -: إِنَّ هَذَا كَانَ لِغَيْرِ وَجْهِي وإِنِّي لا أَقْبَلُ [اليومَ مِنَ العملِ] إِلا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهِي" (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا عن أبي عمران الجون لي رحمه الله تعالى قال: بلغنا أن الملائكة عليهم السلام تصف لكتبها في السماء الدنيا كل عشية بعد العصر، فينادي الملك: "ألق تلك الصحيفة"، وينادي الملك: "ألق تلك الصحيفة"، قال: فيقولون: "ربَّنا! قالوا خيراً وحفظناه عليهم"، قال: فيقول: "إنهم لم يريدوا به وجهي، وإني لا أقبل إلا ما أُريد به وجهي"، قال: وينادي الملك الآخر: "اكتب لفلان بن فلان كذا وكذا"، قال: فيقول: "يا رب! إنه لم يعمله، يا رب! إنه لم يعمله" قال: فيقول: "إنه نواه، إنه نواه" (¬3).
[إن] (¬4) حسن النية يؤول إلى خير في الدنيا كما يؤول إلى خير في
¬__________
(¬1) في "المعجم الأوسط": "واقبلوا" بدل "وألقوا".
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (2603)، و (6133). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 350): رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح.
(¬3) ورواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 596).
(¬4) بياض في "م"، والمثبت من "ت".

الصفحة 387