كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 4)

9 - ومنها: القضاء بالحق.
قال الله تعالى في داود عليه السلام: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [ص: 20]؛ أي: علم القضاء؛ قاله السُّدِّي، وغيره.
وقال قتادة: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. رواهما ابن جرير (¬1).
وقال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26].
وقال: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [الأنبياء: 78].
وقال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: 44].
وإنما يحصل التشبه في ذلك بالأنبياء عليهم السلام بالعدل والحكم بالحق عن علم، والتجنب عن الجور والميل إلى أحد المتخاصمين مع كف النفس عن أموالهما، وما ينجر إليه من قبل أحد منهما من هدية أو مساعدة في أمر، أو إعارة جاء، أو مزيد إكرام، ومع عدم الخوف والخشية من أحدهما أو ممن يتجوه به أحدهما أو ينتسب إليه، ولا بد للقاضي من قطع طمعه عن الدنيا في قضائه بالكلية مع ملازمة الآداب
¬__________
(¬1) رواهما الطبري في "التفسير" (23/ 139 - 140). ولفظ قتادة: وفصل الخطاب: البينة على الطالب واليمين على المطلوب.

الصفحة 526