كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

في عبدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ وأُخْتِهِ زينبَ لَمّا خطبَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لمولاهُ زيدِ بنِ حارِثةَ، وكَرِها ذلك (¬1).
* وبينَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأَوْلَوِيَّةَ هذه (¬2)، وأنّها في البِرِّ والإحسانِ، لا في الميراثِ لأموالهم.
روى أبو هُريرةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ما مِنْ مُؤمنٍ إلَّا وَأَنا أَوْلى النَّاس بهِ في الدُّنْيا والآخرة، اقْرَؤوا إن شئتم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6]، فَأَيُّما مُؤْمنٍ تَرَكَ مالاً، فَلْتَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كانوا، وإنْ تَرَكَ دَيْناً أو ضَياعاً، فَلْيَأتِني، وَأَنا مَوْلاهُ" (¬3).
* وكما خَصَّهُ اللهُ الكريمُ بهذا المَقام الشَّريفِ الأَغلى؛ لكمالِ رحمتِه لهم، وتمامِ شفقتِه عليهم، جعلَ المؤمنينَ في بِرِّهم وإحسانِهم أَوْلى بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منْ أنْفُسِهم؛ تعظيماً لحرمتِه، وإجلالاً لِقَدرِه؛ كما بينَهُ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا يُؤمنُ عَبْدٌ حَتَّى أكونَ أَحَبَّ إليهِ منْ أهلِه ومالِه ووَلَد والنَّاسِ أجمعين" (¬4).
ويندرجُ في هذا الأصلِ فروع ذكرَها الشافعيةُ:
الأول: يجب على كلِّ أحدٍ (¬5) بَذْلُ نفسِه دُونَهُ لِمَنْ قَصَدَهُ، وإن عَلِمَ أنهُ
¬__________
(¬1) انظر: "السنن" للدارقطني (3/ 301)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 136).
(¬2) "هذه" ليست في "أ".
(¬3) رواه البخاري (2269)، كتاب: الاستقراض، باب: الصلاة على من ترك دينًا، ومسلم (2176)، كتاب: الكفالة، باب: الدين.
(¬4) رواه البخاري (15)، كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، ومسلم (44)، كتاب: الإيمان، باب: وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد والوالد، عن أنس بن مالك، وهذا لفظ مسلم.
(¬5) في "ب": "واحد".

الصفحة 107