كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

يا رسولَ الله! إنما يَرِثنُي كَلالَةٌ، وإنَّما قالَ هذا بعدَ أن قُتِلَ أبوه يومَ أُحُدٍ؛ بدليلِ قوله: وإنَّما يرثنُي كَلالَةٌ] (¬1) (¬2).
وهذا الجوابُ لا شِفاءَ فيه؛ لأن آياتِ الفرائضِ لا تُعارِضَ قضاءَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى تنسَخَهُ؛ فإنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقضِ بميراثِه لابنِ أختِهِ إلَّا بعدَ أَنْ سألَ عَنْ نَسَبه، فَقَضاؤه لا يخالِف القرآنَ، ولا يُعارضُه، والأحسنُ أن يقال: إنه مرسَلٌ.
وأما حديثُ المِقدادِ، فقدْ كانَ يَحيى بنُ معينٍ يُضعْفُه (¬3).
وأما حديثُ عمرَ، فقد قيلَ: إنه من بابِ اختيارِ الإمامِ، فكأنه اختارَ وَضْعَ مالِه فيه إذا لم يكنْ له وارثٌ سِواهُ، ورآهُ من المصلحةِ، وإن كانَ لا يستحق إرثاً (¬4)؛ كما رويَ عن عائشةَ -رضي الله تعالى عنها-: أنَّ رجلاً وقعَ من نَخْلَةٍ، فماتَ وتركَ شيئا، ولم يَدَعْ ولداً ولا حَميماً، فقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْطُوا ميراثَهُ رَجُلاً منْ أهلِ قَرابَتِهِ" (¬5).
وهذا الجوابُ فاسِدٌ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطاهُ، وجعلَهُ وارثَ مَنْ لا وارِثَ لَهُ، فسمَّاهُ وارِثاً، وجعله مستحِقًّا.
ورواه عمرُ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- من قولِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في "ب".
(¬2) انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (6/ 216).
(¬3) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 82).
(¬4) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 83).
(¬5) رواه أبو داود (2902)، كتاب: الفرائض، باب: في ميراث ذوي الأرحام، وابن ماجه (2733)، كتاب: الفرائض، باب: ميراث الولاء، والإمام أحمد في "المسند" (6/ 137)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (31589)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 243).

الصفحة 114