كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

عَمرِو بنِ العاص، ولم أعلم لهمْ مُخالفاً (¬1).
وأما إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِق، أنتِ طالِق، ثلاثاً، فقال قومٌ: تبينُ بالأُولى، ولا تلحقُها غيرُها، ويروى عن عُمَرَ، وعَليٍّ، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ (¬2).
وقد قدمتُ في "سورةِ البقرةِ" أَنَّ عمرَ قال: أَجيزُوهُن عليهنَّ، يعني: الثلاثَ (¬3).
* وأما العدَّةُ منَ الطَّلاقِ، فلا تجبُ عليها، بإجماعِ المسلمين.
وأَمَّا عِدَّةُ الوَفاةِ، فقد مَضَى بيانُها في "سورةِ البقرة".
* وأما المُتْعَةُ، فقد تقدَّمَ أمرُ (¬4) بيانِها في "سورةِ البقرةِ".
* ثمَّ استنبطَ ابنُ عباسٍ من هذهِ الآيةِ أنَّ الرجلَ إذا قالَ: إنْ تزوجْتُ فُلانةً، فهي طالِق، ثم تزوَّجَها، أَنَّها لا تَطْلُقُ، سواءٌ وَقَتَ وَقْتاً، أو لا، فقال: يرحمُ الله أبا عبدِ الرحمن -يعني: ابنَ مَسعودٍ- لو كانَ كَما قالَ، لقالَ: إذا طلقتُم النساءَ ثم نَكَحْتُموهُن.
وفي روايةٍ عنهُ: إن يكنْ قالَها، فَزَلَّةٌ من عالم (¬5).
وبمِثْل فَتْوى ابنِ عباسٍ قالَ علِيٌّ، وعائشةُ، وابنُ المسيِّبِ، والقاسمُ، وعُرْوَةُ، وأبو بَكْرِ بنُ عبدِ الرحمنِ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ،
¬__________
(¬1) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 491490).
(¬2) انظر: "الأم" للشافعي (7/ 158)، و"المحلى" لابن حزم (10/ 175).
(¬3) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 338)، و"معرفة السنن والآثار" (5/ 467)، وابن الهمام في "شرح فتح القدير" (3/ 469).
(¬4) في "ب": "أيضًا" بدل "أمر".
(¬5) رواه الحاكم في "المستدرك" (2821)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 320).

الصفحة 120