عليهِنَّ؟ وهل تجدُ دليلاً يدلُّ على النَّسْخِ أو عدِمه (¬1)؟
قلتُ: للشافعيةِ في ارتفاع تحريمِ طلاقِهِنَّ وجهانِ، والراجحُ منهُما، والصوابُ عندي بقاءُ التحريمِ (¬2)، إذْ لا دليلَ يدل على النَّسْخِ، فلا يجوزُ أن يتركَ كتابُ اللهِ ويتبعَ خلافُه.
قال أُبَيُّ بْنُ كعبٍ: إن معنى: {ولَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} [الأحزاب: 52]: ليس لكَ أنْ تطلِّقَهُنَّ بعدما اخْتَرْنَ الله ورسولَهُ والدارَ الآخِرَةَ، ولكنْ لكَ أن تزَوَّجَ عليهِنَّ مَنْ شِئْت (¬3).
* وقَدْ قَدَّمنا (¬4) أقوالَ أهلِ العِلْمِ في المُراد بالإرجاء، هل هو في القَسْمِ والتَّسْوِيَة، أو في النكّاحِ والاتِّهابِ؟ ولم أعلمْ أحداً قال: إنَّ المرادَ بهِ الطلاقُ، والله أعلمُ.
¬__________
(¬1) انظر: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 45).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (9/ 13).
(¬3) لم أره بهذا اللفظ، وفي "معالم التنزيل" للبغوي (3/ 538)، و"تفسير الطبري" (29/ 22): قيل لأبي بن كعب: لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك؟! قيل: قوله عز وجل: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}، قال: (إنما أحل الله له ضرباً من النساء) فقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}، ثم قال: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}.
(¬4) في "ب": "قدمت".