كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

سعدٍ السّاعِدِيُّ قال: جاءَتِ امرأةٌ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالتْ: إنني وَهَبْتُ نَفْسي لَكَ، وقامَتْ، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! زوِّجْنيها إنْ لمْ يكنْ لكَ بِها حاجةٌ، فقال: "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شيْءٍ تُصدِقُها؟ "، قال: ما عندي إلا إِزاري هذا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إزارُكَ إنْ أَعْطَيْتَها جَلَسْتَ وَلا إزارَ لَكَ، فالْتَمِسْ شيئًا"، قَالَ: ما أجدُ، قال: "فالتمسْ ولَوْ خاتَمًا منْ حَديدٍ"، فالتمسَ فلم يجد شيئًا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "زَوَّجْتكها بِما مَعَكَ مِنَ القُرآن" (¬1).
وأما الوِلايَةُ على المرأةِ، فإنَ الوليَّ المُجْبرَ لا يحتاجُ إلى استئمار البكرِ، فقدْ قَالَ بهِ الشافعي أيضًا (¬2).
وأما العَمى، فلا يقدَحُ في الوِلايةِ على الأَصَحَّ عندَ أَصحابه -رحمهم الله تعالى- (¬3).
وأما منعُه هو وغيرُه تزويجَ إحدى المرأتينِ، فإن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُنْكِح إِحداهما مبهمةً، وإنما عَرَضَ على موسى - صلى الله عليه وسلم - إِحداهُما، وخَيَّرَهُ بينَهُما، فأخبرَهُ أنَّه يريدُ إنكاحَه إحدى ابنتيه، والظاهرُ أن موسى - صلى الله عليه وسلم - عَينَ إِحداهُما، وإن كان الإبهامُ جائزًا في شريعته، فقياسُ شريعتِنا أنه لا يجوز.
وأما منعُه لكونِ الصَّداقِ للوَليِّ؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نَهى عن نِكاحِ الشِّغار (¬4).
¬__________
= يبني لها دارًا، أو يخدمها شهرًا، أو يعمل لها عملًا ... ، إلخ.
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) قال الشافعي في "الأم" (5/ 167): ليس لأحد غير الآباء أن يزوجوا بكرًا حتى تبلغ ويكون لها أمر في نفسها.
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (9/ 62).
(¬4) رواه البخاري (4822)، كتاب: النكاح، باب: الشغار، ومسلم (1415)، كتاب: النكاح، باب: تحريم نكاح الشغار وبطلانه، عن عبد الله بن عمر.

الصفحة 144