كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

وقدْ فعلَ ذلكَ عليٌّ -رضيَ اللهُ تعالى عنه -، فقالَ يومَ الجَمَلِ: لا تتَّبعُوا مُدبِرًا، ولا تُجهزوا على جَريحٍ، ولا تغنَموا مالًا (¬1).
وقال أبو أمامَةَ: شهدْتُ صِفِّيْنَ، فكانوا لا يُجهزونَ على جَريحٍ، ولا يَقْتُلون مُوَلَيًا، ولا يَسْلُبون قتيلًا (¬2).
وبهذا قَالَ الشافِعيُّ (¬3).
وقال أبو حنيفةَ: يتبعُ مُدبِرُهم؛ لأنه لا يَحصُلُ فَيْئُهُمُ بالإدبار (¬4).
ورأى الشافعيُّ حُصولَ الفيئةِ؛ لانْكِفافِ بعضِهم، واستدلَّ بفعلِ عَلِيّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه -.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (37778)، وبحشل في "تاريخ واسط" (165).
(¬2) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (7/ 411)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (33278)، والحاكم في "المستدرك" (2660)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 182).
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (13/ 131).
(¬4) لكن شرط الحنفية أن يكون له فئة ينحاز إليها، وأما إن لم يكن له فئة ينحاز إليها فلا يتبع موليهم ولا يقتل أسيرهم ولا يجهز على جريحهم. انظر: "الهداية" للمرغيناني (2/ 171).

الصفحة 169