كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
مَواليَنا؟ فأنزلَ اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (¬1) [الحجرات: 13].
وقد عَمِلَ الصَّحابَةُ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- بذلك (¬2)، فتزوجَتْ أختُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ من سَلْمانَ، وأُخْتُ أبي بكرٍ من بِلالٍ، وزَوَّجَ أبو حُذَيْفَةَ بْنُ عتبةَ بنِ رَبيعةَ بنتَ أخيه من سالم مولاهُ، وتزوجَ زيدُ بنُ حارثةَ بزينبَ بنتِ جَحشٍ، ثم ابنُه أسامةُ بنُ زيدٍ بفاطِمَةَ بنتِ قَيْسٍ (¬3).
وفي تنزيلِ العَبْدِ القِنّ منزلةَ المَوْلى خِلافٌ عندَهُمْ.
وذهبَ الشافعيُّ إلى اعتبارِ الكَفاءةِ (¬4)، وقال: أصلُ هذهِ (¬5) الكفاءةِ مستنبطٌ من حديثِ بَريرةَ، وكانَ زوجُها غيرَ كُفْءٍ فخَّيَرها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬6).
ويدلُّ لهُ (¬7) ما رُوي عن عُمَر -رضيَ اللهُ تعالى عنه -: أنه قال: لأمنعنَّ ذواتِ الأَحسابِ أن يُزَوَّجْنَ إلَّا منَ الأَكْفاءِ (¬8).
وما رُويَ عن عائشةَ وابنِ عُمَرَ: العَرَبُ بعضُها أكفاءُ بعضٍ قبيلةٌ بقبيلةٍ،
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في "المراسيل" (230)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 136).
(¬2) في "ب": "بهذا".
(¬3) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 260)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (14/ 187).
(¬4) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (5/ 84).
(¬5) "هذه" ليس في "أ".
(¬6) تقدم تخريجه.
(¬7) في "ب" زيادة: "أيضًا".
(¬8) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (10324)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (17702)، والدارقطني في "سننه" (3/ 298).
الصفحة 172