كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
(من أحكام النيابة في العبادات)
238 - (1) قولُه جَلَّ جَلالُهُ: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 36 - 39].
أقولُ: اشتملتْ هاتانِ الآيَتان على جُملتين:
أَمّا الجملَةُ الأولى، وهي قولُه تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38] وما أشبَهَها، فقد ثبتَ في السنَّةِ أنها مخصوصة في حَمْلِ العاقِلَةِ لِدِيَةِ الخَطأ؛ خلافًا للأَصَمِّ وابنِ عُلَيَّة (¬1).
وأما الجملة الثانية، وهي قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} [النجم: 39]، فقيل: إنها منسوخة بقوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} (¬2) [الطور: 21]، وضَعْفُ هذا القولِ لا يَخْفى، بل الصوابُ: أَنَّها محكمةٌ.
ولكن اتفقَ أهلُ العلمِ على أنَّها مخصوصةٌ بالإِجْماعِ والسُّنَّةِ.
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (12/ 340)، و"المبسوط" للسرخسي (26/ 65).
(¬2) وروي القول بنسخها عن ابن عباس. انظر: "تفسير الطبري" (27/ 74)، و "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 689).
الصفحة 177