أما الإجماعُ، فأجمعَ المسلمونَ على وُجوب الصَّلاةِ على المَيِّتِ، وانتفِاعِه بالدُّعاء (¬1).
وأما السُّنَةُ، فما أخرجَه مسلم في "صحيحه" عن أبي هُريرة -رضيَ اللهُ تَعالى عنه -: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملُه إلَّا من ثلاثةِ أشياءَ: صَدَقَةٍ جارِيةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِ، أَوْ وَلَدٍ صالحٍ يَدعو له" (¬2).
* إذا تَمَّ هذا، فالذي يُفْعَلُ عن المَيِّتِ لا يَخْلو إمّا أنْ يكونَ شيئًا قد وجبَ عليهِ في حياتهِ، أو يكونَ تطوُعًا، وها أنا أبيّنُ ما خُصَّ من هذا العُموم، فأقول:
* أما المُتَطَوَعُ بهِ:
- فأجْمَعوا على وُصولِ الدُّعاءِ، وأجمعوا على وصُول الصَّدَقَةِ (¬3)؛ لِحَديثِ أبي هُريرةَ كما رَوَتْ عائِشَةُ -رضيَ اللهُ تَعالى عنها -: أَنَّ رجلًا قَالَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم: إنَّ أُمي افْتُلِتَتْ (¬4) نَفْسُها، وأُراها لَوْ تَكَلَمَتْ، تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْها؟ فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "نَعَمْ"، فَتَصَدَّقْ عَنْها (¬5).
- واختلفوا في وُصولِ العِتْقِ، فقالَ قومٌ: لا يُعتقُ عنهُ؛ إذ لا ولاءَ لهُ، وإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 299)، و"شرح مسلم" للنووي (7/ 23).
(¬2) رواه مسلم (1631)، كتاب: الهبات، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي (7/ 90).
(¬4) افتلتت: أي: ماتت فجأة، وأُخذت نفسها فلتة، يقال: افتلته: إذا استلبه.
"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 467).
(¬5) رواه البخاري (1322)، كتاب: الجنائز، باب: موت الفجأة البغتة، ومسلم (1004)، كتاب: الزكاة، باب: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه.