- وأجمَعُوا على أنَّ الحَي لا يصلي عنِ المَيتِ، ولا يصومُ عنهُ (¬1).
وأما الحَجُّ، فَمَنْ جَوزَ النيابَةَ في حَجِّ التطوُّعِ، جَوزَ أن يحجَ عنهُ (¬2).
ويدلُّ على انتفاعِ المَيتِ بهِ ما رَوى عَمْرُو بنُ شُعيبِ عن أبيهِ عن جَدِّهِ في وَصِيّهِ العاصِ بنِ وائلِ قال: فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّهُ لَوْ كانَ مُسْلِمًا، فَأَعْتَقْتُمْ، أو تَصَدَّقْتُمْ عنهُ، أو حَجَجْتُمْ عنهُ، بَلَغَهُ ذلكَ" (¬3).
قال الشافعيُّ في القَديم: وبهذا أَخَذوا (¬4).
* أَمّا ما وجَبَ عليهِ في حياتِه:
- فأجْمَعوا على أنه يجوزُ أن يُؤَدَّى عنِ المَيِّتِ ما وَجَبَ عليهِ منْ كَفّارَةٍ ونَذْرِ ودَيْنِ وغُرمِ وأداءِ حَجّ وزَكاةِ؛ لما رَوى ابنُ عباس -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- قال: أتتِ النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأةٌ، فقالَتْ: إنَّ أمي ماتتْ، وعليها حَجٌّ، قال: "حُجّي عن أُمّكِ" (¬5).
- واختلفوا في الصومِ فذهبَ أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورِ، والليثُ، وأهلُ الظاهرِ إلى
¬__________
(¬1) هذا في النفل أما الفرض فهناك خلاف في هذه المسألة، وسيأتي عن قريب تفصيله، وانظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (3/ 452) (15/ 313)، و"شرح مسلم" للنووي (8/ 26)، و "المغني" لابن قدامة (10/ 86).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (4/ 264)، و "الكافي في فقه الإمام أحمد" لابن قدامة (1/ 386)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 98).
(¬3) رواه أبو داود (2883)، كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه، أيلزمه أن ينفذها؟، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 279).
(¬4) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 106) لكن بلفظ: "وبهذا نأخذ".
(¬5) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (109)، عن طاوس مرسلًا بهذا اللفظ.
وقد رواه البخاري (1754)، كتاب: الإحصار وجزاء الصيد، باب: الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة، بلفظ نحوه.