كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

جوازِه (¬1)؛ لما روى ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ ماتَ وعليهِ صِيامٌ، صامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" (¬2).
ولكنهم خَصُّوه بالنَّذْرِ؛ لما روى ابنُ عباس -رضيَ اللهُ تعالى عنهما- قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسولَ اللهِ! إنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليها صَوْمُ نَذْرِ، أَفأَصومُ عنها؟ فقال: "أَرأيتِ لو كانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكانَ يُؤَدِّي ذلكَ عَنها؟ " قالتْ: نعم، قَالَ: "فَصُومي عن أمِّكِ" (¬3).
وجوَّزهُ الشافعيُّ في الكتابِ القديمِ مطلقًا، ولم يقيدُه بالنذرِ؛ إذ لا عِبْرَةَ بخصوصِ السببِ (¬4).
واختاره النوويُّ من المتأخرينَ (¬5).
ومنعَ النيابةَ في الصَّومِ في الكتابِ الجديدِ، لكنَّهُ يطعمُ عنه (¬6).
وهو ضعيفٌ؛ لثبوتِ السنَّةِ بخِلافِه.
وأما الصلاةُ: فذهبَ الجُمهور إلى أن الصَّلاةَ لا تجوزُ عنهُ، وحكيَ عن عَطاء بنِ
¬__________
(¬1) وعند الحنفية: لا يصوم عنه لكن يطعم. انظر: "المبسوط" للسرخسي (3/ 89)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (3/ 341)، و"الكافي في فقه الإمام أحمد" لابن قدامة (1/ 386).
(¬2) رواه البخاري (1851)، كتاب: الصوم، باب: من مات وعليه صوم، ومسلم (1147)، كتاب: الصيام، باب: قضاء الصيام عن الميت، لكن عن عائشة.
(¬3) رواه البخاري (1852)، كتاب: الصوم، باب: من مات وعليه صوم، ومسلم (1148)، كتاب: الصيام، باب: قضاء الصيام عن الميت، وهذا لفظ مسلم.
(¬4) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (3/ 452).
(¬5) انظر: "شرح مسلم" للنووي (8/ 26).
(¬6) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (3/ 452)، و"المجموع" للنووي (6/ 391).

الصفحة 181