أبي رباح، وأحمدَ، وإسحاقَ: أنهم قالوا: تجوزُ الصَلاةُ عن المَيِّتِ، واختارهُ ابنُ أبي عَصرون من الشافعيةِ (¬1)، ويدلُّ لهم ما رَوَينا في البُخاريِّ: أَنَّ ابنَ عُمَرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه - أَمَرَ مَنْ ماتَتْ وعليها صَلاةٌ أَنْ يُصَلَّى عنها (¬2).
وقالَ البغويُّ من الشافعيةِ: لا يبعُدُ أن يُطْعَمَ عن كُلّ صَلاةٍ مُدٌّ من طَعام (¬3).
وهذا خَطَأٌ؛ فإنَّه لا مدخَلَ للقياسِ في هذا، والقياسُ أنه لا يَجِبُ شيءٌ من الطعام، وأنه لا مدخَلَ للطَّعام في الصَّلَواتِ بحالٍ، بخلافِ الصَوْم والحَجِّ (¬4).
وهذا في المَيّتِ.
وأما الحَيُّ فَلا ينوبُ عنه أحدٌ في شيءٍ من العِباداتِ إلَّا في الحَجِّ المفروضِ إذا كانَ معضوباً (¬5)، وفي حَجّ التطوُّعِ خِلافٌ، وقد تقدَّمَ ذكرُه في "سورةِ آلِ عمران".
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (15/ 313)، و"شرح مسلم" للنووي (1/ 90).
(¬2) قال البخاري في "صحيحه" (6/ 2464)، في كتاب: الأيمان والنذور، باب: من مات وعليه نذر: وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال: "صلي عنها"، أما اللفظ الذي ساقه المصنف، فقد ذكره هكذا الإمام النووي في "شرح مسلم" (1/ 90).
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي (1/ 90).
(¬4) انظر: "الشرح الكبير" للرافعي (6/ 458)، و "المجموع" للنووي (6/ 394).
(¬5) انظر: "الشرح الكبير" للرافعي (11/ 5)، و"الموافقات" للشاطبي (2/ 228 - 240)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (3/ 221)، و"شرح مسلم" للنووي (8/ 27).