كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

وبتحريمِ مَسِّهِ على المُحدِثِ أخذَ أبو عبدِ اللهِ الشافعي -رحمَهُ الله (¬1) - حتى قال كثيرٌ من أصحابه: يجبُ أَلَّا يمسَّه الصبي المُمَيِّزُ إلا مُتَطَهِّراً (¬2)، وحتى قَالَ بعضُ أصحابه: يجبُ أَلَّا يمسَهُ (¬3) إلا مَنْ كان متطهِّرًا مِنَ الخَبَثِ في جميعِ بَدَنِه، ولو كانَ العضوُ الماسُّ للقرآنِ طاهرًا، والنجاسةُ في سائرِ بدنهِ (¬4). وحَتى قال بعضُهم: لا يجوزُ لمنْ تنَجَّسَ فوهُ أن يقرأَ القرآنَ حَتَّى يطهِّرَه.
وقد منعَ النبي -صلى الله عليه وسلم- الجنبَ والحائضَ من قراءةِ القُرآنِ (¬5).
وكُلَّ ذلكَ أختارُ وأدينُ اللهَ تباركَ وتَعالى به، ولهذا كرهَ مالِكٌ
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 384)، و "روضة الطالبين" للنووي (1/ 80).
(¬2) في المسألة عند الشافعية وجهان، الراجح منهما: أنه لا يجب للمشقة. انظر: "الشرح الكبير" للرافعي (2/ 107)، و "التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي (ص:101).
(¬3) في "أ": "يمسكه".
(¬4) نُقل هذا القول عن القاضي أبي القاسم الصيمري، والمذهب خلافه. انظر: "المهذب" للشيرازي (1/ 25)، و "التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي (ص:100).
(¬5) رواه الترمذي (131)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرأان القرآن، وابن ماجه (595)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 88)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (1/ 298)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 89)، وفي "شعب الإيمان" (2110)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (2/ 145)، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن".

الصفحة 190