كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

(من أحكام الظهار)
242 - (1) قولُه عَزَّ وجَلَّ: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: 2].
* سببُ نزولِ هذهِ الآيةِ ما روينا أَنَّ أوسَ بنَ الصَّامِتِ ظاهَرَ منِ امرأتِه خَوْلَةَ بنتِ مالكِ بنِ ثَعْلَبةَ، قالت: فجئتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشْكو إليه، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجادِلُني فيه، ويقولُ: "اتَّقِ الله، فإنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ"، فما برحْتُ حَتَّى نزلَ القرآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} (¬1) [المجادلة: 1].
قال الشافعيُّ - رحمَهُ اللهُ تَعالى-: سمعْتُ مَنْ أَرْضى منْ أهلِ العلمِ بالقُرآن يَذْكُرُ أَنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا (¬2) يُطَلقونَ بِثَلاثٍ: الظِّهارِ، والإيلاءِ، والطَّلاقِ، فأقرَّ اللهُ سبحانَه الطَّلاقَ طَلاقًا، وحَكَم في الإِيلاءِ أَنْ يُمْهَلَ المُؤْلي أربعةَ أَشْهُرٍ، ثم جَعَلَ عليهِ أن يَفيءَ، أو يطلقَ، وحَكَمَ في الظهارِ بالكَفَّارة.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (2214)، كتاب: الطلاق، باب: في المظاهر، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (2208)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 391).
(¬2) "كانوا" ليس في "ب".

الصفحة 195