كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
وبالثاني قالَ مالِكٌ، وأبو حنيفةَ (¬1)، والثوريُّ، والأوزاعيُّ (¬2)، وهو قولُ عُمَرَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- (¬3).
وفرقَ قومٌ بينَ أن يطلِّقَ بأنْ يقولَ: كُلُّ امرأةٍ أتزوجُها فهيَ عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فلا يَصِح، وبينَ أن يعيِّنَ أو يُقَيِّدَ بأنْ يقولَ: إن تزوجْتُ فلانَة، أو من قريةِ كَذا، أو قبيلةِ كذا، فيصحُّ.
وبه قالَ ابنُ أبي ليلى (¬4).
* إذا تَمَّ هذا، فقد اختلفوا في حقيقةِ الظّهارِ، هل هوَ كالطَلاقِ، أو كاليمين؟
ومن أجلِ هذا ثارَ بينَهُمُ اختلافٌ في تَظاهُرِ المرأةِ من زوجِها.
فمن جعلَهُ كالطَّلاقِ قال: لا يَصِحُّ، ولا يلزمُ بهِ شيءٌ، وبهِ قالَ مالكٌ والشافعيُّ (¬5).
ومن جعلَهُ كاليمينِ، أوجبَ عليها كَفَّارَةَ الظّهارِ (¬6).
ومنَ العُلماء مَنْ أوجبَ عليها كفارةَ يَمينٍ (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة الكبرى" (6/ 56)، و"أحكام القرآن" للجصاص (5/ 233).
(¬2) انظر: "المحلى" لابن حزم (10/ 206)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 50).
(¬3) رواه عنه سعيد بن منصور في "السنن" (1/ 290).
(¬4) وهو قول الحسن بن حي كذلك. انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 81).
(¬5) وهو قول الحنفية والحنابلة. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 310)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 55)، و"الحاوي الكبير" للماوردي (10/ 433)، و"المغني" لابن قدامة (8/ 35).
(¬6) وهو قول الحسن البصري. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 55)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 82).
(¬7) وهو قول الأوزاعي. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 310)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 55).
الصفحة 199