كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

243 - (2) قوله عَز وجَل: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)} [المجادلة: 3].
* اختلفَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ في حَقيقة العَوْدِ الذي ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى:
فقالَ مجاهدٌ وطاوسٌ: لَمّا كانَ الظّهارُ منْ طَلاقِ الجاهليةِ، وأبطلَهُ اللهُ سبحانَهُ، وحَرَّمَهُ؛ لما فيهِ من المُنْكَرِ والزورِ، أوجبَ فيهِ على الَّذين يعودونَ إلى فِعْلِهِ في الإِسلامِ الكفارةَ، فالموجبُ (¬1) للكَفَّارةِ هو الظِّهارُ الَّذي حَرَّمَهُ اللهُ سبحانَهُ، لا أمر زائد عليه، وحمل العودَ على هذا، وهو قولٌ منقاسٌ، واللفظُ يحتمِلُه (¬2).
وخالَفَهُما جمهورُ أهلِ العلمِ، وقالوا: لا يجبُ الكَفَّارَةُ إلا بالظِّهارِ والعَوْدِ (¬3).
ثمَّ اختلفَ هؤلاءِ: فقالَ داودُ وأصحابهُ: العَوْدُ أَنْ يذكُرَ (¬4) لفظَ الظّهارِ مَرَّة ثانية (¬5).
وضُعفَ بأنه تأكيدٌ، والتأكيدُ لا يَصْلُحُ موجِبًا للكَفارة.
قال البخاري في "جامِعِه": ولأن اللهَ سبحانه لم يدلَّ على المُنْكَرِ وقولِ الزورِ (¬6).
¬__________
(¬1) في "أ": "فالواجب".
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 79).
(¬3) انظر: "المغني" لابن قدامة (8/ 13)، و"تفسير ابن كثير" (4/ 322).
(¬4) في "ب": "يكرر".
(¬5) انظر: "المحلى" لابن حزم (10/ 52)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 79).
(¬6) انظر: "صحيح البخاري" (5/ 2027)، و "فتح الباري" (9/ 435).

الصفحة 200