كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ظاهَرَ منِ امرأتِهِ، فوقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله! إني ظاهَرْتُ منِ امرأتي، فوقعتُ عليها من قبلِ أن أُكَفِّرَ، قالَ: "فما حَمَلَكَ على ذلكَ يَرْحَمُكُ الله؟ "، فقال: رأيتُ خَلخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ، قال: "فلا تَقْرَبْها حتى تَفْعَلَ ما أَمَرَ الله" (¬1).
ثم اختلفوا:
فذهبَ قومٌ إلى أَنَّ عليهِ كَفارتينِ: كفارةً عن العَزْمِ على الوطْءِ، وكفارة عن الوطْءِ، ويُروى عن عَمْرِو بنِ العاصِ، وقبيصة (¬2) بنِ ذُؤيب، وسَعيدِ بنِ جبير، وابنِ شهابٍ (¬3).
وذهب جمهورُ فقهاءِ الأمصارِ؛ كمالِكٍ، والشافِعي، وأبي حنيفَةَ، وأحمدَ (¬4)، والثوريِّ، والأوزاعيّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ (¬5)، وداودَ إلى أنَّ الواجبَ كفارةٌ واحدةٌ، واستدلُوا بأنَّ سَلَمَةَ بنَ صَخْرٍ البَياضِيَّ ظاهَرَ مِنِ
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (1199)، كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفِّر، وابن ماجه (2065)، كتاب: الطلاق، باب: المظاهر يجامع قبل أن يكفِّر، والطبراني في "المعجم الكبير" (11600)، والحاكم في "المستدرك" (2817)، وابن الجارود في "المنتقى" (747)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 386).
(¬2) في "أ": "سعد".
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 52)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 86).
(¬4) انظر: "المبسوط" للسرخسي (6/ 225)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 52)، "الحاوي "الكبير" للماوردي (10/ 451)، و"المغني" لابن قدامة (8/ 33).
(¬5) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 53)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 86).
الصفحة 206