كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

(من أحكام الجهاد)
246 - (1) قوله عَزَّ وجَلَّ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5].
* روى البخاريّ في "صحيحه" عن ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما-: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حرقَ نخلَ بني النضير، وقطع، وهي البُوَيْرَةُ، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجَلَّ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} (¬1) [الحشر: 5].
فأخذ بالآيةِ في قطعِ الأشجار، وبما قبلَها في تَحْريقِ البيوت مالكٌ والشافعيُّ (¬2)؛ لبيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك بفِعْلِه.
وثبتَ عن أبي بكرٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه -: أنه قال: لا تقطعن شجراً ولا تخربن عامرًا (¬3).
فذهبَ الليثُ بنُ سعدٍ، وأبو ثورٍ، وكذا الأوزاعيّ إلى منع ذلك (¬4)، وقال: أبو بكرٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه - كانَ أعلمَ بتأويلِ هذهِ الآيةِ،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3807)، كتاب: المغازي، باب: حديث بني النضير، ومسلم (1746)، كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها.
(¬2) انظر: "المدونة الكبرى" (3/ 8)، و"الأم" للإمام الشافعي (4/ 257).
(¬3) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (2/ 447)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (33121).
(¬4) انظر: "المغني" لابن قدامة (9/ 234)، و"شرح مسلم" للنووي (12/ 50).

الصفحة 213