كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

قال ابنُ شهابٍ: وهربَ صفوانُ من الإِسلام، ثم جاءَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وشهدَ حُنينًا والطائفَ مُشْرِكًا.
قال: وكان بينَ إسلامِ صفوانَ وبينَ امرأتِه نحو من شَهْرٍ (¬1).
وكذلكَ أسلمَتْ أُمُّ حكيمٍ بنتُ الحارثِ بنِ هشامٍ، وكانتْ تحتَ عِكْرمَةَ بنِ أبي جَهْلٍ، وهربَ من بلادِ الإِسلام، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبايَعهُ، فثبتا على ذلك النكاحِ (¬2).
وكذلك حكيمُ بنُ حِزامٍ سبقتْهُ امرأته بالإِسلام. وغيرُهم (¬3).
قال ابنُ شهابٍ: ولم يبلغْنا أن امرأةً هاجرتْ إلى اللهِ ورسولهِ وزوجُها كافرٌ مقيم بدارِ الكفرِ إلا فَرَّقَتْ هجرتُها بينَها وبينَ زوجِها، إلا أن يقدمَ زوجُها مُهاجِراً قبلَ أن تنقضيَ عِدَّتُها (¬4).
وبهذا قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ (¬5).
* وقد عُلِمَ بهذا أنَّ الفرقةَ لا تقفُ على الطلاقِ، وإنما هذا فسخٌ للنكاح، فلا يجتمعُ مسلم وكافرةٌ على نِكاح إلا ما أحلَّه اللهُ تعالى وخصَّه من نِكَاحِ أهل الكتاب، فالنهيُ معناهُ الإعلامُ بحُرْمتِهنَّ، وقمعُ النفوسِ عن التعلُّق بنكاحهنَّ؛ بدليلِ قوله تعالى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10].
¬__________
(¬1) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (2/ 544)، و "الأم" للإمام الشافعي (7/ 218).
(¬2) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (2/ 545)، و "مصنف عبد الرزاق" (12646).
(¬3) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (5/ 152)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 519).
(¬4) انظْر: "الموطأ" للإمام مالك (2/ 544)، و "السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 187).
(¬5) انظر: "المدونة الكبرى" (4/ 302)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 517)، و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 319)، و "الهداية" للمرغيناني (1/ 220).

الصفحة 236